ومن كتاب الجمعة › ومن باب: التكبير والغلس بالصبح عند الغارة والحرب
لِلطَّالِبِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الوَقْتِ رَاكِبًا بِالإِيمَاءِ، وَيَكُونُ تَرْكُهُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ المُفْتَرَضِ كَتَرْكِ الوَقْتِ فِي حَقِّ الَّذِينَ أَخَّرُوا هَذَا مِنْ جِهَةِ الاسْتِدْلَالِ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الخَوْفِ.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): لَمَّا أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَضَعِ السَّلَاحَ بَعْدُ وَأَمَرَهُ بِبَنِي قُرَيْظَةَ، أَمَرَ النَّاسَ بِتَعْجِيلِ السَّيْرِ وَقَالَ: (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمُ العَصْرَ إِلَّا بِبَنِي قُرَيْظَةَ) (^٢).
* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ) (^٣).
كَانَتْ عَادَتْهُ ﷺ التَّغْلِيسَ بِالصُّبْح، وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي اليَوْمِ الَّذِي عَلَّمَ الأَعْرَابِيَّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ.
وَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عِنْدَ الإِشْرَافِ عَلَى المُدُنِ وَالقُرَى سُنَّةٌ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الهِلَالِ، لِأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِمَا ظَهَرَ.
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: (خَرِبَتْ خَيْبَرُ) مِنْ اسْمِ خَيْبَرَ، وَكَانَ ﷺ يَتَفَاءَلُ بِالْأَسْمَاءِ، وَفِي التَّفَاؤُلِ بِخَرَابِ خَيْبَرَ سَعَادَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ مِنَ الفَأْلِ الحَسَنِ، وَلَيْسَ مِنَ الطِّيَرَةِ.
_________
(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٤٥).
(^٢) حديث (رقم: ٩٤٦).
(^٣) حديث (رقم: ٩٤٧).
Jilid 3 · hlm. cetak 43
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.