كتاب الجنائز › ومن باب: ما جاء في قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄
وَإِنَّمَا كُرِهَ مَوْتُ الفَجْأَةِ لِئَلَّا يَلْقَى الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَدِّمَ لِنَفْسِهِ عُذْرًا، وَيُجَدِّدَ تَوْبَةً لِمَا مَضَى مِنْ تَقْصِيرِهِ وَتَفْرِيطِهِ.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ التَّصَدُّقَ عَنِ المَيِّتِ يَنْفَعُ المَيِّتَ.
* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ: أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ اسْتِبْطَاءً لِيَوْمٍ عَائِشَةَ) (^١).
قَوْلُهُ (يَتَعَذَّرُ): كَأَنَّ مَعْنَى التَعَذُّرِ طَلَبُ العُذْرِ فِيمَا يُحَاوِلُهُ مِنَ الانْتِقَالِ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، كَأَنَّهُ يَتَكَلَّفُ أَنْ يُعْذَرَ فِيمَا يَفْعَلُهُ إِذَا فَعَلَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ أَوْ غَيْرِهِ (^٢): [مِنَ الكَامِلِ]
لَعِبَتْ بِهَا هُوجُ الرِّيَاحِ فَأَصْبَحَتْ … قَفْرًا تَعَذَّرُ، غَيْرَ أَوْرَقَ هَامِدِ
فَمَعْنَاهُ تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى: (يَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ) أَيْ: يَتَغَيَّرُ عَمَّا كَانَ يَعْمِدُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ وَاحْتِمَالِ المَشَقَّةِ.
وَقَوْلُهُ (أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟) يُرِيدُ لِمَنِ النَّوْبَةُ اليَوْمَ؟ وَلِمَنْ النَّوْبَةُ
_________
(^١) حديث (رقم: ١٣٨٩).
(^٢) البيت في الصّحاح للجوهري (٣/ ٣٠٤) ولم يَنْسبه لِقَائلٍ، ونَسَبه لابنِ مَيادة الرّماح بن أبرد ابن مَنْظُورٍ في لِسان العرب (٤/ ٥٤٥) وهذا البيتُ من قَصِيدَةٍ له يَمْدَح فِيها عَبْدَ الواحِد بنَ سُليمانَ بن عبدِ الملك.
Jilid 3 · hlm. cetak 277
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.