مقدمة التحقيق › الباب الأول ترجمة أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي وترجمة الإمام أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني وفيه فصلان › الفصل الثاني ترجمة قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني › المبحث الثاني عشر علومه › ثالثا: علم العقيدة وأصول الدين › المسألة التاسعة: الإيمان بالقدر › لا يجوز الاحتجاج بالقدر في فعل المعاصي
سُبْحَانَهُ اقْتَضَتْ أَنْ تَرْتَبِطَ الأَسْبَابُ بِمُسَبِّبَاتهَا، ولِذَلِكَ شُرِعَ لِلعَبدِ اسْتِعْمَالُهَا مَعَ التَّوَكُّلِ علَى الله، وَاعْتِقَاد أنَّ هذا الأمْرَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ سَبَبًا، ولا أَثَرَ لَهُ إِلَّا بمشِيئَةِ الله سُبْحَانَهُ.
وَمِنْ مَشْهُورِ كَلَامِهِمْ فِي ذَلِكَ: إِنَّ الحَذَرَ لَا يُنْجِي مِنَ الْقَدَرِ (^١).
قال شَيْخُ الإِسْلامِ ابن تَيْمِيَّةَ رحمه الله: "فالالِتِفَاتُ إِلَى الْأَسْبَابِ شِرْكٌ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَحْوُ الأَسْبَابِ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابًا نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ، وَالإِعْرَاضُ عَنِ الأَسْبَابِ الْمَأْمُورِ بِهَا قَدْحٌ فِي الشَّرْعِ؛ فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ مُعْتَمِدًا عَلَى اللهِ؛ لَا عَلَى سَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ، وَاللهُ يُيَسِّرُ لَهُ مِنَ الأَسْبَابِ مَا يُصْلِحُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" (^٢).
وَنَقَلَ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ ابن القَيِّمِ رحمه الله فِيمَنْ يَتْرُكُ مُبَاشَرَةَ الأَسْبَابِ قَوْلَهُ: "وَهَذَا الْأَصْلُ الفَاسِدُ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ، بَلْ وَمُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ وَالْحِسِّ وَالْمُشَاهَدَةِ" (^٣).
الاحْتِجَاجُ بِالْقَدَرِ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ شُبْهَةٌ قَدِيمَةٌ يَعْتَذِرُ بِهَا الْمُشْرِكُونَ فِي تَسْوِيغِ كُفْرِهِمْ، وَتَعْلِيلِ ضَلَالِهِمْ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ سبحانه وتعالى أَصْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ البَاطِلَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ
_________
(^١) قَالَهُ هَانِئُ بنُ مَسْعُود الشَّيْبَاني في يَوم ذِي قارٍ مِنْ أَيَّام الجَاهِليَّة كَمَا فِي أَمالي القاري (١/ ١٦٩)، ورُوِيَ بِنَحْوِه مَرْفُوعًا، مِنْ طَرقٍ ضَعِيفَةٍ.
(^٢) مجموع فتاوي شيخ الإسلام (٨/ ٥٢٨).
(^٣) مدارج السالكين (٣/ ٤٦٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 174
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.