مقدمة التحقيق › الباب الأول ترجمة أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي وترجمة الإمام أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني وفيه فصلان › الفصل الثاني ترجمة قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني › المبحث الثاني عشر علومه › ثالثا: علم العقيدة وأصول الدين › المسألة الثانية عشرة: حكم مرتكب الكبيرة
بَعْدَ الاتِّفَاقِ عَلَى تَقْسِيمِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي إِلَى كَبَائِرَ وَصَغَائِرِ كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ القُرْآنُ الكَرِيمُ، وَصَحَّتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ رحمهم الله في التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا اخْتِلَافًا كَبِيرًا.
وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُطْبِقُونَ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ فِي مَشِيئَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ: إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ بِعَدْلِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَجَاوَزَ عَنْهُ بِمَنِّهِ وَعَفْوِهِ وَفَضْلِهِ، وَقَوْلُهُمْ هَذَا وَسَطٌ بَيْنَ طَرَفَيْنِ:
مَقَالَةِ الوَعِيدِيَّةِ مِنَ الخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يَسْلُبُونَهُ الإِيمَانَ، وَيَقُولُونَ إِنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ.
وَمَقَالَةِ الْمُرْجِئَةِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَهُ مُؤْمِنًا كَامِلَ الإِيمَانِ، وَيَقُولُونَ: لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ رحمه الله: "وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، وَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه رَدٌّ عَلَى الرَّافِضَةِ وَالخَوَارِجِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَصْحَابُ الكَبَائِرِ يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ، وَقَدْ نَطَقَ القُرْآنُ بِتَكْذِيبِهِمْ، قَالَ الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^١)، وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (^٢)، وَتَرْكُ الْمَثُوبَةِ عَلَى الإِحْسَانِ ظُلْمٌ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ.
_________
(^١) سورة النساء، الآية (٤٧)، والآية: (١١٦).
(^٢) سورة النساء، الآية: (٤٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 188
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.