مقدمة التحقيق › الباب الأول ترجمة أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي وترجمة الإمام أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني وفيه فصلان › الفصل الثاني ترجمة قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني › المبحث الثاني عشر علومه › ثالثا: علم العقيدة وأصول الدين › المسألة الرابعة عشرة: اعتقاده في الصحابة الكرام ﵃ › ٣ - ذكر منقبة لأبي هريرة ﵁
لَمْ يَتَعَرَّضُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ لِطَعْنِ الطَّاعِنِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَهَجَمَاتِ الْمُشَكِّكِينَ مِنْ فِرَقِ الضَّلَالِ مِثْلَمَا تَعَرَّضَ لَهُ الصَّحَابِيُّ البَرُّ أَبُو هُرَيرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ رضي الله عنه، وَقَصْدُهُمْ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ وَاضِحٌ، إِذْ مُرَادُهُمُ الطَّعْنُ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَاهَا، وَرَدُّ السُّنَنِ الَّتِي وَعَاهَا، فَهُوَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَدِيثِ رِوَايَةً، وَلَهُ أَقْضِيَةٌ وَفَتَاوٍ تَشْهَدُ بِعُلُوِّ كَعْبِهِ دِرَايَةً، وَلِذَلِكَ وَجَّهُوا سِهَامَهُمُ الْمَسْمُومَةَ لِمَرْوِيَاتِهِ مِنْ قَدِيمٍ، فَتَعَرَّضَ لَهَا أَئِمَّةُ الهُدَى وَالدِّينِ بِالنَّقْضِ، وَوَاجَهُوهَا بِالدَّفْعِ، ذَبًّا عَنْ هَذَا الصَّحَابِيِّ الكَبِيرِ، وصَوْنًا لِجَنَابِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
وَمِنْ هَؤُلَاءِ إِمَامُنَا التَّيْمِيُّ رحمه الله، فَقَدْ أَوْمأ بِاقْتِضَابٍ إِلَى رَدِّ شُبُهَاتِ هَؤُلَاءِ، وَبَيَّنَ مَنْقَبَتَهُ رضي الله عنه، فَذَكَرَ رحمه الله فِي كِتَابِ البُيُوعِ قِصَّةَ مُلَازَمَتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَدُعَائِهِ لَهُ بِالحِفْظِ، فَقَالَ رحمه الله: "وَفِي الحَدِيثِ فَضِيلَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، اسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، فَكَانَ حَافِظَ الأُمَّة" (^١).
وَقَالَ فِي التَّحْرِيرِ: "كَانَ أَبُو هُرَيرَة رضي الله عنه أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أدْركَتْهُ دَعْوَةُ النَّبيِّ ﷺ فَلَمْ يَنْسَ شَيْئًا حَفِظَهُ عَنْهُ.
وَفِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ أن يُحَبِّبَهُ وأمَّهُ إلى الْمُؤْمِنِين فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ" (^٢).
_________
(^١) (٤/ ٦٦) من قسم التحقيق.
(^٢) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٥٦٩ - ٥٧٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 199
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.