كتاب الجهاد › وفي باب: دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام
يَحْمِلُونَهُ وَيَرْفَعُونَهُ، يَمْتَحِنُونَ بِهِ الشِّدَّةَ وَالقُوَّةَ.
* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، [فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ] (^١)، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ) (^٢).
مَعْنَى (عَصَمَ)، أَيْ: أَحْرَزَ، وَأَصْلُهُ مِنْ عِصَامِ القِرْبَةِ، وَهُوَ السَّيْرُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ القِرْبَةِ لِيَحْرِزَ المَاءَ مِنَ السَّمَلَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (^٣)، أَي احْتَرِزُوا مِنْ عِقَابِ اللهِ بِالتَّمَسُّكِ بِدِينِهِ، أَيْ: عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ أَنْ
_________
= وللحديث شاهدٌ مرفُوعٌ من حديث عامِر بن سَعْدٍ: أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص: ٢٥٦)، وأبو عبيد في غريب الحديث (١/ ١٣٦)، وابن وهب في الجامع (٢/ ٥١٤) من طريق بُكير بن عبد الله الأشج عن عامر بن سعدٍ عن النَّبي ﷺ: (أنَّه مرَّ بقومٍ يَتجَاذبون مِهراسًا …) فذكره بنحوه، وإسناده صحيح، إلا أنه مُرْسَلٌ.
وله شاهد موقوف عن ابن عباس رضي الله عنه: أخرجه معمر في جامعه - (ملحق مصنف عبد الرزاق) - (١١/ ٤٤٤)، ومن طريقه ابن المبارك في الزهد (ص: ٠٩)، وأبو عبيد في غريب الحديث (١/ ١٣٥ - ١٣٦) من طريق ابن طاووس عن أبيه عن ابن عبَّاسٍ موقوفًا عليه: (أنه مرَّ بِقوم وهم يَتَجاذبون حجَرا …)، فذكره نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٣٤٣)، ومن طريقه الخطابي في تصحيفات المحدثين (ص: ٣٤٨) من طريق ابن عيينة عن داود بن سابور عن مجاهد قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْمٍ يَجْذِبُونَ حَجَرًا، فذكره. وهذا إسنادُ مُرْسَلٌ صَحِيح.
قلت: وهذه الطُّرق يُقوِّي بعضُها بعضًا، فالحديث أقلُّ أَحْوالِه أَنَّه حَسَنٌ، والله أعلم.
(^١) بياض في المخطوط، والمثبت من صحيح البخاري.
(^٢) حديث (رقم: ٢٩٤٦).
(^٣) سورة آل عمران، الآية: (١٠٣).
Jilid 4 · hlm. cetak 311
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.