ومن كتاب تفسير القرآن › ومن سورة الفتح
فَاعِلُهَا، وَإِنَّمَا الدَّهْرُ زَمَانٌ وَوَقْتٌ جَعَلْتُهُ ظَرْفًا لِمَوَاقِعِ الْأُمُورِ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَصَابَهُمْ شِدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ أَوْ مَكْرُوهٌ مِنَ الْأَمْرِ أَضَافُوهُ إِلَى الدَّهْرِ، وَسَبُّوهُ، فَقَالُوا: بُؤْسًا لِلدَّهْرِ، وَتَبًّا لِلدَّهْرِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.
وَقَدْ حَكَى اللهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ حِينَ قَالُوا: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (^١)، فَأَعْلَمَ اللهُ أَنَّ الدَّهْرَ لَا فِعْلَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ زَمَانٌ، يُقَلِّبُهُ اللَّهُ بَيْنَ لَيْلٍ وَنَهَارٍ.
* (فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: [ثَكِلَتْ] (^٢) أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ) (^٣).
قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): نَزَرْتُهُ: أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ، وَفُلَانٌ لَا يُعْطِي حَتَّى يُنْزَرَ، أَيْ: يُلَحَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْن (^٥): النَّزْرُ: الإِلْحَاحُ فِي السُّؤَالِ، يَقُولُ (^٦): أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِكَ، فَأَضْرَبَ عَنْ جَوَابِكَ تَأْدِيبًا لَكَ.
_________
(^١) سورة الجاثية، الآية: (٢٤).
(^٢) في المخطوط: (رطت)، وهُوَ خَطَأ، والمثبتُ من صَحِيح البُخَاري.
(^٣) حديث (رقم: ٤٨٣٣).
(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٩٥).
(^٥) كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٨٢٥) نقلًا عن ابن الأَعْرابي رحمه الله.
(^٦) في المخطوط: (قال)، والمثبت من الغريبين للهروي (٦/ ١٨٢٥)، وهو الصَّوابُ الموافِق للسِّيَاق.
Jilid 4 · hlm. cetak 608
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.