كتاب الأدب › ومن باب: المعاريض مندوحة عن الكذب
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (^١)، أَيْ: إِمْهَالًا رُوَيْدًا، يُقَالُ: سَارَ رُوَيْدًا، وَأَصْلُ الحَرْفِ: مِنْ رَادَتِ الرِّيحُ تَرُودُ رَوَدَانًا، إِذَا تَحَرَّكَتْ حَرَكَةً خَفِيفَةً.
* وَقَوْلُهُ: (هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ) (^٢).
(الضَّحْضَاحُ): حَيْثُ يَقِلُّ الْمَاءُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَخْفِيفَ العُقُوبَةِ عَنْهُ، بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو رضي الله عنه وَوَصَفَ عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: (جَانَبَ غَمْرَتَهَا، وَمَشَى ضَحْضَاحَهَا وَمَا ابْتَلَّتْ قَدَمَاهُ) (^٣)، يَعْنِي: مَا رَقَّ مِنَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، يَقُولُ: لَمْ يَتَعَلَّقَ مِنَ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ.
وَقَوْلُهُ: (هَذَا أَمْرُ قَدْ تَوَجَّهَ) (^٤)، أَيْ: تَمَّ، أَوْ: أَقْبَلَ عَلَى التَّمَامِ.
يَعْنِي: مَا عَرَّضَ بِهِ وَلَم يُصَرِّحْ، قَالَ عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ مِعْرَاضٍ كَلَامِهِ وَفَحْوَاهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ أُمِّ سُلَيْمٍ: (هَدَأَتْ نَفْسُهُ) (^٥)، عَرَّضَتْ بِالْمَوْتِ، وَلَمْ
_________
(^١) سورة الطارق، الآية: (١٧).
(^٢) حديث (رقم: ٦٢٠٨).
(^٣) أخرجَه ابن قُتَيبة في غريب الحديث (٢/ ٣٧٠)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٣٧٨) من طريق الحَكَم بن هِشَامٍ عن الحَكَم بن عَوَانة عن أَبِيه عن عَمْرِو بن العَاص رضي الله عنه به.
والحكَمُ بنُ عَوَانة ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٢٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا!!
(^٤) وقع في المخطوط: (هَذَا أَمْرُ تَمَّ وَتَوجَّه)، والمثبت من صحيح البخاري حديث (رقم: ٦٢٠٧).
(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ١٣٠١) عن أنسٍ رضي الله عنه.
Jilid 5 · hlm. cetak 316
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.