مقدمة التحقيق › الباب الثاني دراسة الكتاب › الفصل الثاني منهج المصنف وموارده في كتابه، والنقد الموجه إليه والجواب عنه › المبحث الأول منهج المصنفين في هذا الكتاب › المطلب الثاني منهج الإمام قوام السنة أبي القاسم التيمي ﵀ في إتمامه لشرح ابنه لصحيح البخاري ﵀ › المسألة العاشرة: منهج المصنف ﵀ في أصول الفقه › ثانيا: مباحث الألفاظ ودلالاتها › هـ - الأمر والنهي › ٤ - النهي عن الشيء يحمل على التحريم، إلا أن تصرفه قرينة معتبرة
بِفَرْضٍ، لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءٍ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ، وَذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الوُجُوبِ" (^١).
أَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله هَذِهِ القَاعِدَةَ عِنْدَ بَيَانِ اخْتِلَافِ الفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ إِجْبَارِ الوَالِدَةِ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا، وَذَكَرَ حُجَجَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَنَاقَشَهَا، فَقَالَ رحمه الله: "وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَهُ إِجْبَارُهَا فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (^٢)، وَهَذَا يَقْتَضِي الوُجُوبَ، وَمَا وَجَبَ صَحَّ فِيهِ الإِجْبَارُ.
وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (^٣)، وَذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّخْيِيرِ، فَسَقَطَ الإِجْبَارُ، وَمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنَ الآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الاِخْتِيَارِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الخَبَرِ دُونَ الأَمْرِ" (^٤).
أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله هَذِهِ القَاعِدَةَ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ).
قَالَ رحمه الله: "هَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٍ لَا إِيجَابٍ، وَبَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ عَلَى عَاتِقِهِ في البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ" (^٥).
_________
(^١) (٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧) من قسم التحقيق.
(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٣).
(^٣) سورة الطلاق، الآية: (٠٦).
(^٤) ينظر: (٥/ ١٢٦) من قسم التحقيق.
(^٥) ينظر: (٢/ ٣٦١) من قسم التحقيق.
Jilid 1 · hlm. cetak 426
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.