مقدمة التحقيق › الباب الثاني دراسة الكتاب › الفصل الثاني منهج المصنف وموارده في كتابه، والنقد الموجه إليه والجواب عنه › المبحث الثالث موارد المصنف ﵀ في كتابه › المطلب الأول بيان الرواية التي اعتمدها المصنف ﵀ للجامع الصحيح للإمام البخاري
إِنَّ العِنَايَةَ بِدِرَاسَةِ تَعَدُّدِ الرِّوَايَاتِ لِلْكُتُبِ الحَدِيثِيَّةِ أَمْرٌ فِي غَايَةِ الأَهَمَّيَةِ، وَذَلِكَ لِظُهُورِ أَثَرِهَا الكَبِيرِ فِي جَوَانِبَ مُتَعَدِّدَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ عَلَى حَدِّ السَّوَاءِ، إِذْ قَدْ يَتَغَيَّرُ ضَبْطُ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ لِأُخْرَى، وَقَدْ يَأْتِي اسْمُ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِلْحَدِيثِ فِي رِوَايَةٍ مُبْهَمًا أَوْ مُهْمَلًا، فَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الأَحَادِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ لِأُخْرَى، وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا أَحْيَانًا اخْتِلَافٌ كَبِيرٌ بَيْنَ الكُتُبِ وَالأَبْوَابِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وَزِيَادَةً وَنَقْصًا، أَوْ يَقَعَ فِي بَعْضِهَا بَعْضُ التَّغْيير فِي أَلْفَاظِ الأَدَاءِ كَتَصْرِيحِ المُدَلِّسينَ بِالسَّمَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ التَّغْيِيرَاتِ الَّتِي تُؤَثِّرُ في رِوَايَةِ الحَدِيثِ وَدِرَايَتِهِ (^١).
وَمِنْ هَاهُنَا جَاءَ اهْتِمَامُ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ بِهَذَا الجَانِبِ مِنْ ضَبْطِ الكُتُبِ وَالْحِرْصِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ أَحْسَنِ الرِّوَايَاتِ وَأَقْوَمِهَا.
وَالجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أَنَّ السَّبَبَ فِي تَعَدُّدِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ قَدْ يَكُونُ نَاجِمًا عَنْ أَحَدِ أَسْبَابٍ مُتَعَدَّدَةٍ:
* مِنْهَا: أَنَّ صَاحِبَ الكِتَابِ قَدْ يُغَيِّرُ فِيهِ، فَيَزِيدُ فِي كِتَابِهِ وَيَنْقُصُ، وَيُقَدِّمُ
_________
(^١) ينظر للمزيد: "تعدُّد روايات الكِتاب الحديثي وأثرُه" للدكتور محمد بن عمر بازمول، ضمن كتابه: "سِلْسِلَةُ الدِّرَاسَاتِ الحَدِيثِيَّة".
Jilid 1 · hlm. cetak 471
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.