كتاب البيع › باب الرهن
هو في اللُّغة: الثُّبوت والدَّوام، يقال: ماءٌ راهِنٌ؛ أيْ: راكِدٌ، ونِعْمةٌ راهِنةٌ؛ أيْ: دائمةٌ.
وقيل: هو الحَبْسُ (^٢)؛ لقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ [المدَّثِّر: ٣٨]؛ أيْ: محبوسةٌ، وهو قريبٌ من الأوَّل؛ لأنَّ المحبوسَ ثابِتٌ في مكانٍ لا يُزايِله.
قال الشَّاعِرُ:
وَفَارقَتْكَ بِرَهْنٍ لا فِكَاكَ له
يَومَ الوَدَاعِ فأَضْحَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقَا (^٣)
شبَّه (^٤) لُزوم قلبه لها واحْتِباسَه عندها لِوَجْدِه بها؛ بالرَّهن الَّذي يَلْزَمُه المرتَهِن فيَحْبِسُه عنده، ولا يفارِقه، وغَلقُ الرَّهْنِ: اسْتِحْقاقُ المرتَهِن إيَّاه لِعَجْز الرَّاهن عن فِكاكِه.
(وَهُوَ وَثِيقَةٌ بِالْحَقِّ)؛ لأِنَّ الحقَّ يُستوفَى منه عند تعذُّر الوفاء من المدِين.
فعلى هذا: هو في الشَّرع: جَعْلُ عَينٍ ماليَّةٍ وثيقةً بِدَينٍ، يُسْتَوْفَى منها عند تعذُّر اسْتِيفائِه ممَّن هو عليه.
وفي «الزَّرْكَشِيِّ»: توثقةُ دَينٍ بعَينٍ، أو بدَينٍ على قَولٍ، يُمكِنُ أخْذه منه إن تعذَّر الوفاء من غيره.
وهو جائِزٌ بالإجْماع، وسَنَدُه قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البَقَرَة: ٢٨٣]، والسُّنَّةُ مُسْتفِيضَةٌ بذلك.
_________
(^١) كتب في هامش (ظ): (بلغ بأصل المصنف رحمه الله تعالى).
(^٢) في (ح): الجنس.
(^٣) ينظر: ديوان زهير بن أبي سلمى ص ٧٢، وفيه: (فأمسى) بدل (فأضحى).
(^٤) في (ح): أشبه.
Jilid 5 · hlm. cetak 349
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.