غنائم بَدْرٍ كانَتْ لِمَنْ أَخَذَها قَبْلَ أنْ يُشْرَك بَينَهم، بِدلِيلِ: أنَّه قال (^١): «مَنْ أخَذَ شَيئًا؛ فهو له» (^٢)، فكان من قَبِيلِ المباحات، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ شَرَّك بَينَهم فِيما يُصِيبُونَه من الأسْلاب والنَّفَل، وبأنَّ الله إنَّما جَعَلَ الغَنِيمةَ لِنَبِيِّه (^٣) واخْتَلَفوا في الغَنائم، فأَنزَلَ اللهُ تعالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ … (١)﴾ الآية [الأنفَال: ١]، والشَّرِكَة كانت (^٤) قَبْلَ ذلك.
والرِّبْحُ على ما شَرَطاهُ، نَصَّ عليه (^٥).
(وَمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْعَمَلِ؛ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِمَا، يُطَالَبَانِ بِهِ، وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ)؛ لأِنَّ شَرِكَةَ الأبْدان لا تَنْعَقِدُ إِلاَّ على ذلك.
وذَكَرَ المؤلِّفُ عن القاضي احْتِمَالًا: لا يَلزَمُ أحدَهما ما يَلزَم الآخَرَ؛ كالوكِيلَينِ.
(وَهَلْ يَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ)؛ كقَصَّارٍ مع خَيَّاطٍ؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ):
الأَصَحُّ: الصِّحَّةُ؛ لأِنَّهما اشْتَرَكا في تَكَسُّبٍ مُباحٍ، فصحَّ، كما لو اتَّفَقَت الصَّنائعُ.
_________
(^١) في (ح): يقال.
(^٢) تقدم تخريجه ٤/ ٥٣٤ حاشية (٣).
(^٣) في المغني زيادة: (بعد أن غنموا).
وقوله: (وبأن الله جعل الغنيمة لنبيه ..) جواب عن اعتراض بعض الشافعية المذكور في ٥/ ٦٦٠ حاشية (٧) والذي سقط من المبدع، وهو قوله: (أن غنائم بدر كانت لرسول الله ﷺ، فكان له أن يدفعها إلى من يشاء).
(^٤) قوله: (كانت) سقط من (ح).
(^٥) ينظر: مسائل ابن هانئ ٢/ ٢١، الفروع ٧/ ١١٤.
Jilid 5 · hlm. cetak 661
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.