كتاب الغصب › باب اللقطة › فصل
(وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا)، رُوِيَ عن عُمَرَ، وعليٍّ، وابنِ مَسْعودٍ، وعائشةَ (^١)، وخَلْقٍ؛ للعموم.
وعَنْهُ: لا يَملِكُها إلاَّ فَقِيرٌ مِنْ غَيرِ ذَوِي القُربَى؛ لحديثِ عِياضٍ (^٢)؛ ولأِنَّه أضاف المالَ فيه (^٣) إلى الله تعالى، وما يُضافُ إلَيهِ إنَّما يَتَمَلَّكُه مَنْ يَسْتَحِقُّ الصَّدقةَ.
وجَوابُهُ: بِأنَّ مَنْ مَلَكَ بالقَرْض؛ مَلَكَ اللُّقطةَ؛ كالفقير، ودَعْواهم لا دليلَ عَلَيها، بل بُطْلانُها ظاهِرٌ، فإنَّ الأشْياءَ كُلَّها تُضافُ إلى الله خَلْقًا وملْكًا، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النُّور: ٣٣].
(مُسْلِمًا)، اتِّفاقًا، (أَوْ كَافِرًا) في قَولِ الجماهِيرِ؛ لأِنَّه نَوعُ اكْتِسابٍ، فكان مِنْ أهْلِه؛ كالاِحْتِطاب، وقَيَّده في «الشَّرح» و«الفروع»: بالذِّمِّيِّ، ولَعَلَّه مرادٌ، وفي «الرِّعاية»: بالكافِر العَدْلِ في دارِنا.
وقال بعضُ العلماء: لَيسَ له ذلك في دار الإسْلام؛ لأِنَّه لَيسَ من أهْلِ الأمانة (^٤)، ويَنتَقِضُ بالصَّبِيِّ.
_________
(^١) لم نقف على آثار صريحة في ذلك، ولعل المراد ما ورد عنهم من العمومات، وتقدم تخريج أثر عمر وعلي رضي الله عنهما ٦/ ٣٧١ وابن مسعود رضي الله عنه ٦/ ٣٧٥ حاشية (٨).
وعن عائشة رضي الله عنها: أخرجه ابن الجعد (٢٣٦٧)، وابن أبي شيبة (٢١٦٥٩)، عن سلمى بنت كعب الأسدية قالت: وجدت خاتمًا في طريق مكة، وأنا مصعدة، فأتيتُ عائشة، فذكرت ذلك لها، فقالت: «استمتعي به»، وفيه شريك النخعي وهو ضعيف.
(^٢) سبق تخريجه ٦/ ٣٧٩ حاشية (١).
(^٣) قوله: (فيه) سقط من (ق).
(^٤) في (ق): الإمامة.
Jilid 6 · hlm. cetak 385
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.