باب الهبة › فصل
(وَلَوْ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ، فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ: أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ؛ عَتَقَ) مِنْ رأْسِ المال؛ لأِنَّ إقْرارَ المريض بذلك كالصَّحيح، (وَلَمْ يَرِثْهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ)، وفي «الرِّعاية»: أنَّه أقْيَسُ؛ (لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ؛ كَانَ إِقْرَارُهُ لِوَارِثٍ)، فَيَبطُلُ عِتْقُه؛ لأِنَّه مُرتَّبٌ على صِحَّة الإقْرار، وهو لا يَصِحُّ لِوارِثٍ، وعَلَّله الخَبْري (^١): بأنَّ عِتْقَهم وصيَّةٌ، فلا يُجمَعُ لهم بَينَ الأمْرَينِ؛ لأِنَّهم إذا وَرِثُوا؛ بَطَلَت الوصيَّةُ، وإذا بَطَلَت الوصيَّةُ؛ بَطَلَ العِتْقُ، فيُؤَدِّي تَوْريثُهم إلى إسْقاطِ توريثهم.
وقِيلَ: يَرِثُ؛ لأِنَّه حِينَ الإقْرار لم يَكُنْ وارِثًا، فَوَجَبَ أنْ يَرِثَ؛ كما لو لم يَصِرْ وارِثًا.
(وَكَذَلِكَ عَلَى قِيَاسِهِ: لَوِ اشْتَرَى ذَا رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ)؛ أي: مَنْ يَعتِقُ عَلَيهِ بالشراء (فِي مَرَضِهِ (^٢) وَهُوَ وَارِثُهُ، أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ، أَوْ وَهَبَ (^٣) لَهُ فَقَبِلَهُ فِي مَرَضِهِ)؛ أيْ: يَعتِقُ، ولا يَرِثُ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.
(وَقَالَ الْقَاضِي: يَعْتِقُ وَيَرِثُ)، وهو المنصوصُ (^٤)، وقدَّمه في «المحرَّر» و«الفروع»، وحاصلُه: أنَّه إذا مَلَكَ مَنْ يَعتِقُ عَلَيهِ بِهِبةٍ أوْ وصيَّةٍ، أوْ أقرَّ أنَّه أعْتَقَ ابنَ عمِّه عَتَقَا من رأس المال، وَوَرِثَا؛ لأِنَّه حِينَ موت (^٥) مَوْرُوثه لَيسَ
_________
(^١) هو: عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله أبو حكيم الخبري، نسبة إلى خَبْر - بفتح الخاء وسكون الباء -، من نواحي شيراز، تفقه على أبي إسحاق الشيرازي، وبرع في الفرائض والحساب، توفي ٤٥٢ هـ. ينظر: طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٦٢.
(^٢) قوله: (في مرضه) سقط من (ظ) و(ق).
(^٣) في (ق): وهبه.
(^٤) ينظر: المغني ٦/ ١٤٢.
(^٥) في (ح): فوت.
Jilid 6 · hlm. cetak 552
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.