وصيَّةٌ؟ فَعَلَى الأوَّل: يَعُودُ، بخِلافِ الوصيَّة، وهذا روايةٌ عن أحمدَ.
(وَعَنْهُ: لَا يُبَاعُ إِلاَّ فِي الدَّيْنِ)؛ لأِنَّ الدَّينَ يُقدَّمُ (^١) على العتق المحقَّق في بَعْضِ المواضِعِ؛ فَلَأَنْ يُقدَّمَ على ما انعقد فيه سبب الحُرِّيَّة بطريقِ الأَوْلَى.
وعَنْهُ: لحاجةٍ، اختارَها الخِرَقِيُّ، وجَزَمَ بها في «الكافي»؛ لأِنَّه عليه السلام إنَّما باعَهُ لحاجةِ صاحبِه (^٢).
(وَعَنْهُ: لَا تُبَاعُ الْأَمَةُ خَاصَّةً)؛ لأِنَّ في جوازِ بَيعِها إباحةً لِفَرْجِها، وتَسْلِيطَ مُشْتَرِيها على وَطْئِها، مع وقوع الخِلاف في بَيعِها وحِلِّها (^٣)، بخِلافِ المدبَّر، قال المؤلِّف: لا نَعلَمُ التَّفريقَ بَينَهما عن غَيرِ إمامِنا.
والصَّحيحُ الأوَّل، قال الجُوزَجانيُّ: صحَّتْ أحاديثُ بَيعِ المدبَّر باسْتقامَةِ الطُّرق، والخَبَرُ إذا صحَّ استُغْنِيَ به عن غَيرِه، ولأنَّه عِتْقٌ بصفةٍ، فلم يَمنَع البَيعَ، كقوله: إنْ دخلتَ الدَّارَ فأنْتَ حُرٌّ، وخَبرُهم لَيسَ بصحيحٍ، وإنَّما هو عن ابن عمرَ (^٤)، ويَحتَمِلُ أنَّه أراد بَعْدَ الموت، أو على الاِسْتِحْبابِ، ولا يَصِحُّ قِياسُه على أمِّ الوَلَدِ؛ لأِنَّ عِتْقَها ثَبَتَ بغَيرِ اختيار سيِّدِها، وإذا لم يَصِحَّ، أو دبَّر الحَمْل، ثُمَّ باع أُمَّهُ؛ فكاسْتِثنائه في البيع، قاله في «التَّرغيب».
وفي «الرَّوضة»: له بَيعُ العبد في الدَّين، وفي بَيعِها فيه رِوايَتانِ.
(وَمَا وَلَدَتِ المُدَبَّرَةُ بَعْدَ تَدْبِيرِهَا؛ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا)، الوَلَدُ الحادِثُ بَعْدَ
_________
(^١) في (ق): مقدم.
(^٢) تقدّم تخريجه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ٧/ ٣١٢ حاشية (١).
(^٣) في (ق): وحكمها.
(^٤) يشير - كما في الشرح الكبير ١٩/ ١٥٧ - إلى ما أخرجه الدارقطني (٤٢٦٤)، والبيهقي في الكبرى (٢١٥٧٢)، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: «المدبر لا يباع ولا يوهب»، قال الدارقطني: (لم يسنده غير عبيدة بن حسان وهو ضعيف)، وصوَّب هو والبيهقي الموقوف، وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٦٦٨)، والدارقطني (٤٢٦٥)، والبيهقي في الكبرى (٢١٥٧١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: «لا يباع المدبر»، وإسناده صحيح.
Jilid 7 · hlm. cetak 317
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.