قد صار صحابِيًّا، وهم عُدُولٌ كلُّهم (^١).
(وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ عَدَالَتَهُمَا؛ عَمِلَ بِعِلْمِهِ) في عدالةِ البيِّنة؛ لِأنَّه لو لم يُكْتَفَ بذلك لَتَسَلْسَل؛ لِأنَّ المزَّكِّيَ يَحتاجُ إلى عدالتهما، فإذا لم يَعمَلْ بعِلْمِه؛ احْتاجَ كلُّ واحدٍ من المزَكِّينَ (^٢)، ثُمَّ كلُّ واحِدٍ مِمَّنْ يُزكِّيهما إلى مُزَكِّينَ، إلى ما لا نهايَةَ له، وعَكْسُه بعَكْسه، (وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا (^٣)؛ لِأنَّ شُروطَ الحُكْم قد وُجِدَتْ.
(إِلَّا أَنْ يَرْتَابَ بِهِمَا)، فإنَّه يَلزَمُ سؤالُهما، والبَحْثُ عن صفةِ تَحَمُّلِهما وغَيره، (فَيُفَرِّقُهُمَا (^٤)، اسْتِحْبابًا، صرَّح به في «المحرَّر» و«الكافي» و«الوجيز»، وعِبارةُ السَّامَرِّيِّ وابنِ حَمْدانَ كالَّتي قَبْلَها، (وَيَسْأَلُ كُلَّ وَاحِدٍ: كَيْفَ تَحَمَّلْتَ الشَّهَادَةَ؟ وَمَتَى؟ وَفِي أَيِّ (^٥) مَوْضِعٍ؟ وَهَلْ كُنْتَ وَحْدَكَ، أَوْ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟)؛ لمَا رُوِيَ عن عليٍّ: «أنَّ سبعةً خَرَجُوا، فَفُقِد (^٦) واحِدٌ منهم، فأتَتْ زَوجَتُه عَلِيًّا، فدَعَا السِّتَّةَ، فَسَأَلَ واحِدًا منهم، فأنْكَرَ، فقال: اللهُ أكْبَرُ، فظَنَّ الباقُونَ أنَّه قد اعْتَرَفَ، فاسْتَدْعاهُمْ، فاعْتَرَفُوا، فقال للأوَّل: قد شَهِدُوا عَلَيكَ فاعْتَرَفَ، فَقَتَلَهُم» (^٧).
_________
(^١) قوله: (كلهم) سقط من (م).
(^٢) كذا في النسخ الخطية، وفي الممتع ٤/ ٥٥٦: إلى مزكيين.
(^٣) في (م): شهادتهما.
(^٤) في (ظ): فيعرفهما.
(^٥) في (م): وأي.
(^٦) في (م): ففقدوا.
(^٧) لم نقف عليه بهذا السياق، وبنحوه أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٦٩٦)، من طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، قال: خرج رجال سفر، فصحبهم رجل، فقدموا وليس معهم، قال: فاتهمهم أهله، فقال شريح: شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم، وإلا حلفوا بالله ما قتلوه، فأتوا بهم عليًّا وأنا عنده، ففرَّق بينهم فاعترفوا، فسمعت عليًّا، يقول: «أنا أبو الحسن القرم»، فأمر بهم فقُتلوا. ورجاله ثقات.
Jilid 10 · hlm. cetak 349
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.