داعِيَةٌ إلى ذلك؛ لِحُصُولِ التَّجاحُدِ بَينَ النَّاس.
(تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ)؛ أي: المشْهودِ به، فهو مَصدَرٌ بمَعْنَى المفعول، (وَأَدَاؤُهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ)؛ لقوله تعالَى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢]، ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البَقَرَة: ٢٨٣]، وإنَّما خَصَّ القَلْبَ بالإثم (^١)؛ لِأنَّه مَوضِعُ العِلْم بها، ولِأنَّها لو لم تكُنْ كذلك؛ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ التَّحمُّل والأَداءِ، فيُؤدِّي إلى ضَياعِ الحُقوقِ، ولِأنَّها أمانةٌ؛ فلَزِمَ أداؤها كسائرِ الأمانات.
وشَأْنُ فَرْضِ الكِفاية: (إِذَا قَامَ بِهِ (^٢) مَنْ يَكْفِي سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ)، وفي «المغْنِي» و«الشَّرح»: في إثْمِه بامْتِناعِه مع وُجُودِ غَيرِه وَجْهانِ:
أحدُهما: يَأثَمُ؛ لِأنَّه قد تَعيَّنَ عَلَيهِ بدُعائه، ولِأنَّه مَنهِيٌّ عن الاِمْتِناع.
والثَّانِي: لَا؛ لأنَّ (^٣) غيره (^٤) يَقُومُ مَقامَه فلم يَتَعيَّنْ في حقِّه، كما لو لم يُدْعَ إلَيهَا، فظاهِرُه أنَّه لا فَرْقَ.
والأَوْلَى: أنَّه خاصٌّ بالتَّحمُّل.
وإذا وَجَبَ تَحمُّلُها؛ ففي وُجوبِ كِتابَتِها لِتُحْفَظَ وجْهانِ.
(وَإِنْ لَمْ يَقُمْ (^٥) بِهَا مَنْ يَكْفِي؛ تَعَيَّنَتْ عَلَى مَنْ وُجِدَ)، فتَصِيرُ فَرْضَ عَينٍ، نَصَّ عَلَيهِ (^٦)، إنْ دُعِيَ وقَدَرَ بلا ضَرَرٍ في بَدَنِه أوْ عِرْضِه أوْ مالِه أوْ أهله (^٧)؛
_________
(^١) في (ن): الإثم بالقلب.
(^٢) في (ن): بها.
(^٣) في (م): لأنه.
(^٤) زيد في (م): قد. والمثبت موافق للمغني ١٠/ ١٢٩.
(^٥) في (ن): لم تقم.
(^٦) ينظر: المحرر ٢/ ٢٤٣.
(^٧) في (م) و(ن): وأهله.
Jilid 10 · hlm. cetak 506
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.