نَقَلَها حَنبَلٌ (^١)؛ لمَا رَوَى جابِرٌ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أجازَ شَهادةَ أهْلِ الذِّمَّة بعضِهم على بعضٍ» رواهُ ابنُ ماجَهْ (^٢)، وكالمسْلِمِينَ.
(وَالمَذْهَبُ الْأَوَّلُ)؛ لمَا ذَكَرْنا مِنْ الأدِلَّة، ولِأنَّ مَنْ لا تُقبَلُ شَهادتُه على غَيرِ أهْلِ دِينِه؛ لا تُقبلُ على أهْلِ دينه (^٣)؛ كالحربيِّ، والخبرُ مَردُودٌ بضُعْفِه، فإنَّه مِنْ رِوايةِ مُجالِدٍ، ولو سُلِّمَ؛ فيَحتَمِلُ أنَّه أراد اليمينَ؛ لِأنَّها تُسَمَّى شَهادةً؛ لقوله تعالَى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النُّور: ٦].
وعلى الثَّانِيَةِ: أجازَها البَرْمَكِيُّ في صُورةٍ خاصَّةٍ للحاجة، وهي شَهادةُ السَّبي (^٤) بعضِهم على (^٥) بعضٍ (^٦) إذا ادَّعى أحدُهم أنَّ الآخَرَ أخُوهُ.
وعَلَيها: تُعتَبَرُ عَدالَتُه في دِينِه مع بَقِيَّةِ الشُّروط فيها (^٧)، واخْتَلَفُوا؛ فمِنْهُم مَنْ قال: الكُفْرُ مِلَّةٌ واحِدةٌ، والأشْهَرُ: لا.
(الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْفَظُ)؛ لِأنَّ مَنْ لا يَحفَظُ لا تحصل (^٨) الثِّقَةُ
_________
(^١) ينظر: زاد المسافر ٣/ ٥٣٢.
(^٢) أخرجه ابن ماجه (٢٣٧٤)، والبيهقي في الكبرى (٢٠٦٢٧)، وتفرد به مجالد بن سعيد، وهو ضعيف سيئ الحفظ، وقد ضعفه ابن عبد الهادي والبوصيري وابن حجر والألباني، وقال البيهقي: (هكذا رواه أبو خالد الأحمر، عن مجالد، وهو مما أخطأ فيه، وإنما رواه غيره عن مجالد، عن الشعبي، عن شريح من قوله وحكمه غير مرفوع). ينظر: السنن الصغير للبيهقي ٤/ ١٥٨، تنقيح التحقيق ٥/ ٨٥، مصباح الزجاجة ٣/ ٥٦، التلخيص الحبير ٤/ ٣٦٤، الإرواء ٨/ ٢٨٣.
(^٣) قوله: (لا تقبل على أهل دينه) سقط من (ن).
(^٤) في (ظ): البنين، وغير واضحة في (ن). والمثبت هو الموافق للروايتين والوجهين ٣/ ٩٢ والمغني ١٠/ ١٦٦.
(^٥) قوله: (على) سقط من (م).
(^٦) في (ظ) و(م): لبعض.
(^٧) قوله: (فيها) سقط من (م).
(^٨) في (ن): لا يحصل.
Jilid 10 · hlm. cetak 551
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.