(وَقِيلَ: الْعَدْلُ: مَنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ)، وقد تَقدَّمَ ذلك في بابِ طريقِ الحُكم وصِفَتِه.
(وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ):
(الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ: أَدَاءُ الفَرَائِضِ) بشُروطِها، زَادَ في «المستوعب» وغَيره: بسُنَنِها، وذَكَرَ القاضِي والسَّامَرِّيُّ والمجْدُ: والسُّنَّةِ الرَّاتِبةِ، وأوْمَأَ إلَيهِ؛ لقوله فيمن (^١) يُواظِبُ على تَرْكِ سُنَنِ الصَّلاة: رَجُلُ سُوءٍ (^٢)، ونَقَلَ أبو طالِبٍ: الوترُ سُنَّةٌ سَنَّها رسولُ الله ﷺ فمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِه فهُو رَجُلُ سُوءٍ (^٣)، وأثَّمَه القاضِي.
قال في «الفروع»: ومُرادُه أنَّه لا يَسلَمُ مِنْ تَرْكِ فَرْضٍ، وإلَّا فلا يَأثَمُ بسنَّةٍ.
(وَاجْتِنَابُ المَحَارِمِ)؛ لِأنَّ مَنْ أدَّى الفرائضَ، واجْتَنَبَ المحارِمَ؛ عُدَّ صالِحًا عُرْفًا، فكذا شَرْعًا.
(وَهُوَ)؛ أي: اجْتِنابُ المحارِم: (أَنْ لَا يَرْتَكِبَ كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنَ عَلَى صَغِيرَةٍ)، على المذْهَبِ؛ لِأنَّ اعْتِبارَ اجْتِنابِ كلِّ (^٤) المحارِمِ يُؤدِّي إلى ألَّا تُقبَلَ شَهادةُ أَحَدٍ؛ لِأنَّه لا يَخلُو مِنْ ذَنْبٍ ما (^٥)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧)﴾ [الشّورى: ٣٧]، مَدحَهم لاجتنابهم ما ذُكرَ، وإنْ كان وُجِدَ مِنهم صغيرةٌ، ولقوله عليه السلام: «إنْ تَغفِرِ (^٦)
_________
(^١) في (م): بقوله فمن.
(^٢) ينظر: الفروع ١١/ ٣٢٩.
(^٣) ينظر: العدة في أصول الفقه ٢/ ٤١٠، المغني ١٠/ ١١٨.
(^٤) زيد في (م): من.
(^٥) قوله: (ما) سقط من (م).
(^٦) في (ن): يغفر.
Jilid 10 · hlm. cetak 554
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.