مسائل نافع بن الأزرق › ٦٥ - ﴿أكدى﴾
﴿سَلَقُوكُمْ﴾ وحيدة في القرآن مادة وصيغة.
وأما "حِداد" فوحيدة الصيغة، وجاء من المادة "حديد" ست مرات و"حدود الله" ثلاث عشرة مرة
كما جاء الفعل "حادَّ" ماضيًا مرة، ومضارعًا مرتين.
وملحظ الحِدَّة والعنف واضح في: ألسنة حداد، وفي لجج المحادة ولَدَد الجدل. . . وفي الحديد ظاهرة القوة، وفي حدود الله ما يعطيها قوة الإلزام والحُرمة.
والسؤال فيما يبدو، متعلق بكلمة ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ وتفسير السلق بالطعن باللسان احتراز يغني عنه التصريح ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ فيأخذ السلق دلالته على النجريح والطعن، من أصل مادته في سلق الشيء بالماء الحار. وقال الفراء في معنى الآية آذوكم في الأمن (٢ / ٣٣٩)
وفي حديث "ليس منا من سلق أو حلق" قال ابن الأثير: أي رفع صوته عند المصيبة، وقيل هو ان تصك المرأة وجهها وتمرشه، والأول أصح. (النهاية)
وفي القاموس: سلقه بالكلام أذاه، واللحَم عن العظم: التحاه، وفلانًا: طعنه، والبردُ النباتَ: أحرقه، وفلانًا بالسوط: نزع جلده، وشيئًا بالماء الحار: أذهب شَعره ووبره.
والمسلاق في الشاهد من قول الأعشى، أخذ السلقُ فيه كونهَ باللسان، من لفظ * الخاطب * أي الخطيب. وكل هذا من الاستعمال المجازي للمادة، منقولًا إليه من أصل استعماله في السلْق بالماء الحار. والله أعلم.
* * *
وسأل نافع عن قوله تعالى: ﴿وَأَكْدَى﴾
فقال ابن عباس: كَدَّرَه بِمَنَّهِ. واستشهد بقول الشاعر:
Jilid 1 · hlm. cetak 410
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.