"إذا صلى جالسًا، فصلُّوا جلوسًا" (^١)، والتشهدُ لا يسمَّى صلاة، ألا ترى أنه لا يقال: صلى التشهد؟
فإن قيل: هذه الأخبار منسوخة بما تقدم (^٢) من حديث أبي بكر - رضي الله عنه -، وأن النبي - ﷺ - استخلفه في مرض موته، فلما خرج، صلى جالسًا، وأبو بكر والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا قيامًا، وكان النبي - ﷺ - هو الإمام، وهذا في آخر الأمر منه.
وبما تقدم (^٣) من حديث الشعبي - رضي الله عنه - عن النبي - ﷺ -: "لا يؤمَّنَّ أحدٌ بعدي قاعدًا"، ومعناه: بقعود.
قيل: لا يجوز ادعاء النسخ مع إمكان التأويل والاستعمال، أما حديث الشعبي، فهو محمول على نهي إمامة القاعد في الجملة، لكن لغير إمام الحي، وأما قصة أبي بكر - رضي الله عنه -، فلا تنسخ ما تقدم من الأخبار؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - افتتح بهم الصلاة وهو قائم، ثم طَرَتْ إمامةُ النبي - ﷺ - وهو جالس في أثناء الصلاة، وعندنا: إذا صلى بهم قائمًا، ثم اعتلَّ في أثناء الصلاة، وجلس، أتموا خلفه قيامًا، ولم يجز لهم الجلوس، فأحمد - رحمه الله - جمعَ بين الأخبار، واستعمل حديث جابر، وعائشة، وأنس - رضي الله عنهم - على ظاهره، في أنهم يصلون جلوسًا إذا صلى جالسًا من أول الصلاة، وحديث أبي بكر - رضي الله عنه - على ظاهره إذا صلى بهم قائمًا، ثم اعتل
_________
(^١) مضى تخريجه (١/ ١٠٧) و(٢/ ٢٧٤).
(^٢) في (٢/ ٢٧٦).
(^٣) في (٢/ ٢٦٧).
Jilid 2 · hlm. cetak 285
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.