ورأسه يقطر ماء، وصلى بهم (^١)، فوجه الدلالة منه: أن النبي - ﷺ - افتتح بهم الصلاة وهو جنب، فلم تنعقد، وانعقدت صلاةُ القوم، وكانوا منفردين، ثم جاء واستأنف التكبير، وصلى بهم.
والجواب: أنا قد بينا - فيما تقدم - (^٢) أن القوم لم يكونوا قد كبروا، على أن مخالفنا يقول: إذا كان الإمام حاضرًا، وكبر القوم، واقتدوا به، ثم كبر الإمام بعد ذلك: أنه لا يصح اقتداؤهم به؛ لأنهم قد اقتدوا بمن ليس في الصلاة، فكيف يحتج بهذا الخبر في مسألتنا؟
واحتج: بأن النبي - ﷺ - أمر أبا بكر - رضي الله عنه - ليصلي بالناس، فتقدَّم وكَبَّر، ثم وجد خفَّة، فخرج وتقدم، فصار النبي - ﷺ - إمامًا، [و] أبو بكر - رضي الله عنه - مأمومًا (^٣)، وكذلك القوم، وقد كان سبق تكبيرُهم تكبيرَ النبي - ﷺ -، ومع ذلك، فقد اقتدوا به.
والجواب: أن القوم كبروا بتكبير الإمام، ثم خرج الإمام عن الإمامة بعذر، وهو خروج النبي - ﷺ -، فجاز لأبي بكر - رضي الله عنه - والقوم أن يقتدوا؛ كما نقول في الإمام إذا افتتح بالناس الصلاة، ثم سبقه الحدث، فاستخلف رجلًا من القوم: أن لهم أن يقتدوا به على إحدى الروايتين، فإذا كان كذلك، قلنا بموجبه، ولم يكن فيه دلالة على موضع الخلاف.
_________
(^١) مضى تخريجه في (١/ ٤٩١).
(^٢) في (١/ ٤٩٢).
(^٣) مضى تخريجه في (١/ ٥٠٢).
Jilid 2 · hlm. cetak 396
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.