الباب الأول: مشروعية الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية › الفصل الأول: منزلة الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية › المبحث التاسع: صلة المداهنة والمداراة بالموالاة والمعاداة › المطلب الثاني: المداراة وحكمها والفرق بينها وبين المداهنة
أهل الدين فأدعه يوما واحدا في الأمارة فكل يأخذ حذره ويبدل ما كان عليه ومضى ما فيه الكفاية (١) اهـ.
ومما تقدم يتضح أن المداهنة مذمومة، وقد نهي عنها نبينا محمد - ﷺ - قال تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) [سورة القلم: ٩].
والمداهنة مذمومة لأنها وسيلة إلى تزيين القبيح وتصويب الباطل والسكوت على المنكر فهي من الموالاة المحرمة (٢) اللهم إنا نعوذ بك من كل عمل يغضبك علينا، ومن كل سجية تقربنا من التشبه بالشياطين الساكتين والناطقين، أو أن نداهن في ديننا أهل الشبهات والشهوات والنفاق والكفر، إنك حسبنا ونعم الوكيل.
المداراة: هي درء الشر المفسد بالقول اللين، وترك الغلظة أو الإعراض عنه إذا خيف أشد منه، أو مقدار ما يساويه (٣).
حكم المداراة لأهل الشر والفجور:
تجوز مداراة أهل الشر والفجور فيما لا ينتج عنه قدح في أصل من أصول الإسلام وواجباته، وهذه المداراة ليست داخلة في مفهوم الموالاة المحرمة (٤) فقد كان النبي - ﷺ - يداري الفساق والفجار فقد روى البخاري بسند منقطع قوله، ويذكر عن أبي الدرداء إنا لنكشر
_________
(١) انظر الدرر السنية (١١/ ٨٥).
(٢) انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري (١٣/ ٥٢، ٥٣).
(٣) انظر الدرر السنية (١١/ ٨٥) وانظر (٧/ ٣٦).
(٤) المصدر السابق نفس المكان.
Jilid 1 · hlm. cetak 226
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.