الباب الثاني: في عوامل ضعف الموالاة في الله والمعاداة فيه › الفصل الثالث: الاعتزال عن الجماعة المسلمة › المبحث الثالث: العلماء بين طريق الجهاد وطريق الاعتزال
إن مما لا شك فيه أن العلماء هم ورثة الأنبياء وهم الأتقى لله قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: ٢٨].
ولو وجد هؤلاء العلماء أن طريق الاعتزال يقودهم إلى بر الأمان في الدنيا والآخرة لسلكوه ودعوا الناس إليه، لأنهم هم الأعرف بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - وهم أقدر على استنباط الأحكام ومعرفتها كما قال تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: ٨٣] فلو استنبط العلماء جواز الاعتزال عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتخلي عن جماعة المسلمين والاكتفاء بإصلاح النفس وتأدية الشعائر التعبدية المتعلقة بذات الفرد لما وقف العلماء تلك المواقف التي جعلتهم يقدمون أنفسهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله.
Jilid 1 · hlm. cetak 414
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.