كتاب البيوع › باب بيع الأصول والثمار › فصل [حكم بيع الثمرة قبل بدو صلاحها]
فصلٌ
(ولا يجوز بيع الثَّمرة قبل بُدوِّ صلاحها، ولا الزَّرعِ قبل اشتداد حَبِّه، إلا بشرط القطع (^١)؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثِّمار حتى يَبدُوَ صلاحها» متفق عليه (^٢)، وفي لفظٍ: «نهى عن بيع الثِّمار حتى تَزْهُوَ، وعن بيع السُّنبل حتى يَبْيَضَّ ويأمَنَ العاهةَ» رواه مسلم (^٣)، ولأن في بيعه غررًا من غير حاجةٍ فلم يجز كما لوشرط التَّبقِيَة.
وإن باعها بشرط القطع جاز بالإجماع (^٤)، ولأن [المنع] (^٥) إنما كان خوفًا من تَلَفِ الثَّمرة وحدوث العاهة عليها قبل أخذها؛ لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ: «نهى عن بيع الثمار حتى تُزْهِيَ، قال: أرأيتَ إذا منع الله الثَّمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه!» رواه البخاري ومسلم، ولفظهما: «بم يستحل» (^٦)، وهذا مأمونٌ فيما يُشترط قطعه فصَحَّ بيعه كما لو بدا صلاحه.
[١٥٥٥/ ٨] مسألة: (ولا يجوز بيع الرَّطْبَة والبُقول مما يَثبُت أصله في الأرض، ويؤخذ ما يظهر منه بالقطع دُفعةً بعد أخرى (^٧)، إلا أن يبيع الظّاهر بشرط القطع في الحال؛ لأن ما في الأرض مُغيَّبٌ، وما يحدث منه معدومٌ، فلم يجز بيعه كالذي يحدث من الثَّمرة. (^٨)
_________
(^١) في المطبوع من المقنع ص ١٧١ زيادة قوله: (في الحال).
(^٢) سبق تخريجه في المسألة [١٤٣٤/ ٣٠].
(^٣) صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (١٥٥٥) ٣/ ١١٩٠.
(^٤) ينظر: توثيق حكاية الإجماع من المغني ٤/ ٧٢.
(^٥) في نسخة المخطوط الكلمة غير واضحة، وصوبتها في الصلب من المغني ٤/ ٧٢.
(^٦) صحيح البخاري (٢٠٨٦) ٢/ ٧٦٦ (٢٠٩٤) ٢/ ٧٦٨، وصحيح مسلم (١٥٥٥) ٣/ ١١٩٠.
(^٧) في المطبوع من المقنع ص ١٧١ سيقت العبارة بأخصر من ذلك بقوله: (ولا بيع الرطبة والبقول إلا بشرط جزه).
(^٨) قال في الإنصاف ١٢/ ١٧٣: «حكم بيع الرطبة والبقول حكم الثمر والزرع، فلا يباع قبل بدو صلاحه إلا مع أصله، أو لربه، ومع أرضه، أو لربها، خلافًا ومذهبًا».
Jilid 3 · hlm. cetak 321
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.