كتاب البيوع › باب بيع الأصول والثمار › فصل [معنى الجائحة]
فإن قيل: فلم قلتم: إذا باع الأصل وعليه ثمرةٌ للبائع لا يلزم المشتريَ سقيُها؟ قلنا: لأن المشتري صاحب الأصل، ولا يجب عليه تسليم [الثمرة؛ لأنه لم يملكها من جهته] (^١)، إنما بَقي مِلكه عليها، بخلاف مسألتنا.
فإن امتنع البائع من السَّقي لضررٍ يلحق بالأصل أُجبِر عليه؛ لأنه دخل على ذلك.
[١٥٦٢/ ١٥] مسألة: (وإن تَلِفَت بجائحةٍ (^٢) من السَّماء رجع على البائع)؛ لما روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح (^٣)، وعنه (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يَحِلُّ لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق!» رواه مسلم (^٥)، وللإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه ولفظهما: «من باع ثمرًا فأصابته جائحةٌ فلا يأخذ من مال أخيه شيئًا، على ما يأخذ أحدكم مال أخيه المسلم!» (^٦)، وهذا صريحٌ في الحكم فلا يُعدَل عنه.
فصلٌ
والجائحة: كل آفةٍ لا صنع للآدمي فيها، كالرِّيح، والبَرد، والجراد،
_________
(^١) في نسخة المخطوط الجملة غير واضحة، وصوبتها في الصلب من المغني ٤/ ٧٧.
(^٢) الجائحة: الآفة التي تُهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وتطلق الجائحة على كل مصيبةٍ عظيمةٍ وفتنةٍ مُبيرة، والجمع الجوائح. ينظر: المطلع ص ٢٤٤.
(^٣) صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه (١٥٥٤) ٣/ ١١٩١.
(^٤) الضمير عائد إلى الراوي جابر رضي الله عنه.
(^٥) صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه (١٥٥٤) ٣/ ١١٩٠.
(^٦) مسند أحمد (١٥٢٧٦) ٣/ ٣٤٩ بنحوه، وسنن أبي داود (٣٤٧٠) ٣/ ٢٧٦، وسنن ابن ماجه (٢٢١٩) ٢/ ٧٤٧، كما أخرج الرواية مسلم في صحيحه (١٥٥٤) ٣/ ١١٩٠.
Jilid 3 · hlm. cetak 326
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.