[١٠٧/ ٣] مسألة: (ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آيةٍ فصاعدًا)؛ لقول عليٍّ رضي الله عنه: «كان النبي ﷺ يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه - أو قال: يحجزه - عن قراءة القرآن شيءٌ، ليس الجنابة» رواه أبو داود (^١). (^٢)
(وفي بعض آيةٍ روايتان:) إحداهما: يحرم؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا تقرأ الحائض والجنب شيئًا من القرآن» رواه أبو داود (^٣).
والأخرى: يجوز؛ لأن الجنب لا يمنع قول: الحمد لله، باسم الله، وذلك بعض آيةٍ. (^٤)
[١٠٨/ ٤] مسألة: (ويجوز له العبور في المسجد) لقول الله تعالى: ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]، ولأن النبي ﷺ قال لعائشة رضي الله عنها: «ناوليني الخُمْرة من المسجد. قالت: إني حائض. قال: إن حيضتك
_________
(^١) سنن أبي داود (٢٢٩) ١/ ٥٩، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٦٣٩) ١/ ٨٤، والنسائي في سننه (٢٦٥) ١/ ١٤٤، وابن ماجه في سننه (٥٩٤) ١/ ١٩٠، والحاكم في مستدركه (٥٤١) ١/ ٢٥٣، وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد والشيخان لم يحتجا بعبد الله بن سلمة فمدار الحديث عليه، وعبد الله بن سلمة غير مطعون فيه»، وصححه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٠٤.
(^٢) وهذا هو المذهب أن من لزمه الغسل حرم عليه قراءة آيةٍ فصاعدًا، وهو المذهب مطلقًا، وعليه جماهير الحنابلة، والرواية الثانية: أنه يجوز قراءة آية. ينظر: الفروع ١/ ٢٦١، والإنصاف ٢/ ١٠٨.
(^٣) لم أجد الحديث بعد البحث عنه في سنن أبي داود، والحديث أخرجه الترمذي في جامعه (١٣١) ١/ ٢٣٦، وابن ماجه في سننه (٥٩٥) ١/ ١٩٥، وضعف الحديث الترمذي في علله ١/ ٥٨، قال ابن تيمية في المجموع ٢١/ ٤٦٠: «حديثٌ ضعيفٌ باتفاق أهل المعرفة بالحديث».
(^٤) المذهب على الرواية الثانية، وهي أن الجنب له قراءة بعض آية من القرآن، إلا أن ابن تيمية قال في شرح العمدة: إن رواية المنع أقوى من قراءة الجنب، واستدل لها بآثار من الصحابة. ينظر: الكافي ١/ ١٢٥، وشرح العمدة ١/ ٤٢٣، والفروع ١/ ٢٦١، والإنصاف ٢/ ١١٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 238
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.