[٧١٢/ ١٠٧] مسألة: (وأيُّ قربةٍ فعلها وجعلها للميت المسلم نفعه ذلك)، أما الصدقة والدعاء، والاستغفار، وقضاء الدين، وأداء الواجبات التي تدخلها النيابة فلا خلاف في ذلك نعلمه (^١)، قال الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، ولأن الدعاء من المؤمن ترجى إجابته، وفي إجابته حصول ما دعا به للميت والحي جميعًا.
وأما الصدقة: فقد روى أبو داود أن رجلًا قال: «يا رسول الله إن أمَّه (^٢) توفيت أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم» (^٣).
وأما الواجبات: فإن النبي ﷺ قال: للمرأة التي قالت يا رسول الله إن فريضةَ الله في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: «أرأيتِ لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟! قالت: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى» (^٤)، وقال في
_________
(^١) ينظر: توثيق حكاية الإجماع في الكافي ٢/ ٨٣، وقال في الإنصاف ٦/ ٢٥٨، ٢٦١: «وهو المذهب مطلقًا وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وهو من المفردات»، وقال: «وأي قربة فعلها الدعاء والاستغفار والواجب الذي تدخله النيابة وصدقة التطوع والعتق وحج التطوع فإذا فعلها المسلم وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إجماعًا وكذا تصل إليه القراءة والصلاة والصيام».
(^٢) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب (أمي)، وقد أثبت المصنف ذلك كما سيأتي بعد قليل.
(^٣) سنن أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله عنه (٢٨٨٢) ٣/ ١١٨، وهو في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، صحيح البخاري (١٣٢٢) ١/ ٤٦٧، وصحيح مسلم (١٠٠٤) ٢/ ٦٩٦.
(^٤) أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنه في المرأة الخثعمية بنحوه دون زيادة قوله: «أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟! قالت: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى»، البخاري في صحيحه (١٧٥٥) ٢/ ٦٥٧ - (٦٨٨٥) ٦/ ٢٦٦٨، ومسلم في صحيحه (١٣٣٤) ٢/ ٩٧٣، وأما هذه الزياد فيظهر لي والله أعلم أنها في رواية أخرى، في المرأة التي من جهينة التي سألت النبي ﷺ الصيام عن والدتها، كما في البخاري (٦٨٨٥) ٦/ ٢٦٦٨.
Jilid 2 · hlm. cetak 61
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.