بإعطاء صدقاتهم سلمة بن صخر (^١) وهو واحد (^٢).
فتبين بهذا أن المراد من الآية بيان مواضع الصرف دون التعميم، ولذلك لا يجب تعميم كل صنفٍ؛ لأنَّ التعميم بصدقةِ الواحد إذا أخذها السّاعي غير واجبٍ بخلاف الخُمس.
(وعنه: لا يجزئه إلا ثلاثة من كل صنفٍ (^٣) فعلى هذا يكون التَّعميم واجبًا، ويجزئه من كل صنف ثلاثةٌ؛ لأنَّه أقلُّ الجمع.
(إلا العامل فإنَّه يجوز أن يكون واحدًا)؛ لأنَّ الذي يأخذه أجرةً، اختارها أبو بكر (^٤)؛ لأنَّ الله تعالى جعلها لهم بلام التَّمليك وشرَّك بينهم بواو التَّشريك، فكانت بينهم على السَّواء كأهل الخمس.
ولنا: أن النبي ﷺ قال لمعاذ رضي الله عنه: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم». (^٥)
[٨٥٦/ ١٩] مسألة: (ويستحب صرفها إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم)؛ لقول النبي ﷺ: «صدقتك على ذي القرابة صدقةٌ وصلةٌ» (^٦).
_________
(^١) سلمة بن صخر هو: ابن سلمان بن الصمة الخزرجي البياضي، صحابي، حليف بني بياضة، وهو الذي ظاهر من امرأته، ولا يعلم له حديث مسند إلا حديث الظهار. ينظر: الاستيعاب ٢/ ٦٤٢، والإصابة ٣/ ١٥٠.
(^٢) أخرجه أحمد في مسنده (١٦٤٦٨) ٤/ ٣٧، وأبو داود في سننه (٢٢١٣) ٢/ ٢٦٥، والترمذي في جامعه (١١٩٨) ٣/ ٥٠٢، وقال: «حديث حسن غريب»، وصححه الحاكم في مستدركه ٢/ ٢٢١، وأشار البخاري في تاريخه إلى تضعيفه ٤/ ٧٢. ينظر: البدر المنير ٨/ ١٥٧.
(^٣) وهي رواية الأثرم عن الإمام. ينظر: زاد المسافر ٢/ ٤٩٣.
(^٤) لم أجده في زاد المسافر، قال الزركشي في شرحه ٢/ ٤٤٩: «اختارها أبو بكر في تعاليق أبي حفص».
(^٥) ما قرره المصنف من أن المستحب صرفها في الأصناف كلِّها مع استثناء العامل هو الصحيح من المذهب، والرواية الثالثة: أنه يجزئ واحد من كل صنف. ينظر: الكافي ٢/ ١٩٣، والفروع ٤/ ٣٥٠، والإنصاف ٧/ ٢٧٤، وكشاف القناع ٥/ ١٦٠.
(^٦) أخرجه أحمد في مسنده من حديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه (١٦٢٧١) ٤/ ١٧، والترمذي في جامعه (٦٥٨) ٣/ ٤٧، والنسائي في سننه (٢٥٨٢) ٥/ ٩٢، وابن ماجه في سننه (١٨٤٤) ١/ ٥٩١، وحسن الحديث الترمذي، وصححه ابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٧٨، وابن حبان في صحيحه ٨/ ١٣٣.
Jilid 2 · hlm. cetak 179
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.