٢٣ - (كتاب مناسك الحج) › ٧٩ - (ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد)
الصيد يغيب عن صاحبه الليلة، والليلتين؟، فقال: "إذا وجدت فيه سهمك، ولم تجد أثر سبع، وعلمت أن سهمك قتله، فكله". قال الترمذيّ: حسن صحيح، وسيأتي للمصنّف ١٩/ ٤٣٠٠.
قال أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى-: وفي حديث الباب ردّ لقول أبي حنيفة، وأصحابه في اشتراطهم التراخي في الطلب؛ لأن رسول اللَّه - ﷺ - لم يقل للبهزيّ: هل تراخيت في طلبه، وأباح أكله لأصحابه المحرمين، ولم يسأله عن ذلك انتهى (^١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الصحيح قول من أباح أكله، لكن بشرط أن لا يُتن كما شرطه في حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه -، وبشرط أن يترجح أن سهمه هو الذي قتله، وليس فيه أثر لسبع، كما بينه حديث عدي - رضي الله عنه - واللَّه تعالى أعلم.
(ومنها): أنه يدلّ على تحريم تنفير الصيد على المحرم، ولا يعين عليه، ألا ترى أنه - ﷺ - أمر رجلًا أن يقف عند الظبي الحاقف، ولا يُهيجه أحد.
(ومنها): أن الصائد إذا أثبت الصيد برمحه، أو سهمه، وأصاب مقاتله، فقد ملكه بذلك، إذا كان الصيد لا يمتنع من أجل فعله به عن أحد، ألا ترى قوله - ﷺ -: "يوشك صاحبه أن يأتي"، فجعله - ﷺ - صاحبه يصحب ملكه له.
(ومنها): أن فيه دلالة على جواز هبة المشاع؛ لقوله البهزيّ للجماعة: "شأنكم بهذا الحمار"، ثم قسمه أبو بكر - رضي الله عنه - بينهم بأمر رسول اللَّه - ﷺ -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
٢٨١٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، أَنَّهُ أَهْدَي لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حِمَارَ وَحْشٍ، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ
_________
(^١) - راجع "التمهيد" ٢٣/ ٣٤١ - ٣٤٦. و"الاستذكار" ١١/ ٢٨٢ - ٢٨٧.
Jilid 24 · hlm. cetak 367
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.