المبحث الثاني ذكر الآيات التي ورد فيها ذكر الإصلاح وشرحها › الآية الأولى: قال الله تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس › دلالة الآية على الإصلاح
عظيمًا﴾ يقول: ومن يأمر بصدقة أو معروف من الأمر، أو يصلح بين الناس ﴿ابتغاء مرضاة الله﴾ يعني طلب رضا الله بفعله ذلك ﴿فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا﴾ يقول: فسوف نعطيه جزاءً لما فعل من ذلك أجرًا عظيمًا، ولا حدَّ لمبلغ ما سمى الله ﴿عظيمًا﴾ يعلمه سواه» (^١).
دلت الآية الكريمة على أهمية الإصلاح، وفضله، والحث عليه، من عدة وجوه:
الوجه الأول: تخصيص الإصلاح بين الناس بالذكر مع إنه داخل في عموم المعروف المذكور قبله في الآية، وهذا يدل على فضله وأهميته.
قال ابن عطية: «والمعروف لفظ يعم الصدقة والإصلاح، ولكن خُصَّا بالذكر اهتمامًا بهما، إذ هما عظيما الغناء في مصالح العباد» (^٢).
وقال البقاعي (^٣): «ولما كان إصلاح ذات البين أمرًا جليلًا، نبه على عظمه بتخصيصه بقوله: ﴿أو إصلاح بين الناس﴾» (^٤).
وقال ابن رجب: «فنفى الخير عن كثيرٍ ممّا يتناجى الناسُ به إلاَّ في الأمر بالمعروف، وخص من أفراده الصدقة، والإصلاح بين النَّاس؛ لعموم نفعهما،
_________
(^١) تفسير الطبري (٧/ ٤٨١ - ٤٨٢).
(^٢) المحرر الوجيز (٣/ ٢٣).
(^٣) هو إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط - بضم الراء وتخفيف الباء - بن علي بن أبي بكر البقاعي، أبو الحسن برهان الدين، مؤرخ، أديب، ولد سنة (٨٠٩) هـ، أصله من البقاع في سورية، وسكن دمشق، ورحل إلى بيت المقدس والقاهرة، وتوفي بدمشق سنة (٨٨٥) هـ، له: «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» وغيره.
(^٤) نظم الدرر للبقاعي (٥/ ٤٠٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 14
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.