الفصل الثاني: الحديث عن آية البقرة وهي قوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ...﴾ › المبحث الثاني: تفسير مفردات الآية، وبيان أقوال المفسرين إجمالا قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين ...﴾ › المسألة الثانية: هل الملكان ملكان حقيقيان أم لا؟
كما قال تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾؛ [سورة التحريم: ٦].
وقد أجاب عنه ابن كثير بقوله: «… فيكون الجمع بين هذا - القول بأنهما ملكين - وبين ما ثبت من الدلائل على عصمة الملائكة: أن هذين سبق في علم الله لهما هذا، فيكون تخصيصًا لهما، فلا تعارض حينئذ، كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق، وفي قول: إنه كان من الملائكة، لقوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى﴾؛ [سورة طه: ١١٦] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك. مع أن شأن هاروت وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله» (^١).
اختلف المفسرون في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنهما من الإنس على خلاف بين القائلين بذلك:
فقال الضحاك: هما علجان من أهل بابل (^٢).
وقال عبد الرحمن بن أبزي (^٣): هما سليمان وداود (^٤)، وكان يقرأ «الملكين» بكسر اللام (^٥)، لكنها قراءة شاذة.
_________
(^١) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٢، ٣٥٣).
(^٢) أخرجه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٠٣)، وعنه ابن كثير (١/ ٣٥٢).
(^٣) هو عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي، مولى نافع بن عبد الحارث، صحابي جليل، له رواية وفقه وعلم، عاش إلى سنة نيف وسبعين. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٠١)، وغاية النهاية (١/ ٣٦١).
(^٤) انظر: المرجعين السابقين في الهامش قبل السابق.
(^٥) وبها قرأ ابن عباس، والضحاك، والحسن.
انظر: تفسير القرطبي (٢/ ٥٣)، والبحر المحيط (١/ ٥٢٧)، ومعجم القراءات (١/ ٩٥).
Jilid العدد 126 · hlm. cetak 165
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.