الفصل الثالث: آيات السحر الواردة في قصة موسى مع فرعون › المبحث الأول: تفسير تلك الآيات، وذكر أقوال المفسرين فيها › المطلب الثالث: تفسير الآيات الواردة في قصة موسى مع فرعون وسحرته في سورة طه
حبالهم وعصيهم ﴿قال موسى ما جئتم به السحر﴾ أي: هو السحر العظيم، ولكن مع ذلك ف ﴿إن الله سيبطله﴾ أي: سيذهب به، فذهب به تعالى بأن سلط عليه عصا موسى حينما حولها ثعبانا تتلقفه، حتى لم يبق فيه شيء، كما في سورة الأعراف، آية: [١١٧]: ﴿فإذا هي تلقف ما يأفكون﴾، وفي سورة طه، آية: [٦٩]: ﴿وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا﴾. ﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾ أي: أن الله لا يصلح عمل من سعى في أرض الله بما يكرهه، وعمل فيها بمعاصيه. ﴿ويحق الحق﴾ أي: يبينه ويوضحه ﴿بكلماته﴾ التي أنزلها في كتبه على رسله، لاشتمالها على الحجج والبراهين ﴿ولو كره المجرمون﴾ من آل فرعون والمجرمون على العموم (^١).
قال الله تعالى: ﴿ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى. قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى. فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدًا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانًا سوًى. قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى. فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى. قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبًا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى. فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى. قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى. فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفًا وقد أفلح اليوم من استعلى. قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى.
_________
(^١) تم انتقاء تفسير الآيات من تفسير الطبري (١١/ ١٤٥)، وتفسير ابن كثير (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٧)، وفتح القدير (٢/ ٤٧٩ - ٤٨١)، وتفسير السعدي (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٧).
Jilid العدد 126 · hlm. cetak 196
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.