لفظ مدلول وخصوصا صيغ التحمّل والأداء، قال ابن حجر: «وقد اعتنى البخاري رحمه الله باعتبار هاتين الصيغتين يعني الجزم والتمريض وإعطائهما حكمهما في صحيحه فيقول في الترجمة الواحدة بعض كلامه بتمريض وبعضه بجزم مراعيا ما ذكرنا وهذا مشعر بتحريه وورعه وعلى هذا فيحمل قوله
ما أدخلت في الجامع إلا ما صح أي مما سقت إسناده والله تعالى أعلم» (^١).
وقد بيّن ابن الصلاح أن صيغة الجزم يسُتفاد منها الصحة على من علّق عليه، ولم يفت الكرماني أن ينبه لهذا فقال ناقلًا عن النووي: «قال العلماء إذا كان الحديث ضعيفًا لا يقال فيه قال لأنه من صيغ الجزم بل يقال: حُكِيَ أو قيل أو يقال بصيغة التمريض وقد اعتنى البخاري وهذا مما يزيدك معرفة للفرق في صحيحه فيقول تارة بلفظ الجزم، وأخرى بلفظ التمريض وهذا مما يزيدك اعتقادا في جلالته وتحقيقه» (^٢).
مثاله: قال البخاري في: بابٌ الإِيمَانِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسٍ «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى: «باب: الإِيمَانِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ … وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ إِنَّ لِلإِيمَانِ فَرَائِضَ …» (^٣).
قال الكرماني: «قوله: «وكتب» هذا تعليق ذكره بصيغة الجزم وهو حكم منه بصحته» (^٤).
_________
(^١) هدي الساري، ٢٣ - ٢٤.
(^٢) الكواكب الدراري، ١/ ٤١، وينظر قول النووي في شرحه على مسلم، ١/ ٧١.
(^٣) أخرجه البخاري، كتاب: الإيمان.
(^٤) الكواكب الدراري، ١/ ٧١.
Jilid 1 · hlm. cetak 195
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.