وقال كذلك ردًا على من انتقد ترتيب الأبواب، وأن ورود حديث
ما غير مناسب للباب الذي ذُكر فيه، كما قال في حديث: «عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا بَاسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ …».
أورد البخاري هذا الحديث، في بَاب: احْتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ، وموضوعه في الباب الذي قبله وهو: بَاب فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ، فقال الكرماني معللًا ذلك: «فإن قلت: هذا الفرع مع ما بعده إلى آخر الباب ومع الحديث الذي قبله، موضعه المناسب قبل باب: احتيال العامل لأنه من بقية مسائل الشفعة، وتوسيط ذلك الباب بينها أجنبي، قلت: لعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل، ولعله كان في الحاشية ونحوها فنقلوه إلى غير مكانه، أو باعتبار أنه لما جعل الترجمة مشتركة بينهما حيث قال «باب في الهبة والشفعة» فلم يفرق بين مسائلها» (^١).
وقد يزيل الشك عن صنيع البخاري من تسمية بابيين، قد يُظن أنهما واحد، من ذلك قوله باب من أدرك من الصلاة ركعة، ما الفرق بينه وبين الباب الذي قبله، باب من أدرك من الفجر ركعة، «الأول: فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة وهذا فيمن أدرك من نفس الصلاة ركعة» (^٢).
_________
(^١) السابق، ٢٤/ ٩٢.
(^٢) السابق، ٤/ ٢٢٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 399
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.