إذ معناه كل عمل بالنية فلا عمل إلا بالنية، وإلا فلا يصدق كل عمل بالنية وأما إنما فلا تفيد إلا التأكيد وعليه بعض الأصوليين» (^١).
ثم ذكر الكرماني الخلاف فيه هل هو بالمنطوق، أم بالمفهوم؟ «وقيل إنما للحصر فقيل إنما إفادته له بالمنطوق، وقيل بالمفهوم ووجهه بأن إنّ للإثبات
وما للنفي فيجب الجمع بينهما، وليس كلاهما متوجهين إلى المذكور، ولا إلى غير المذكور بل الإثبات متوجه إلى المذكور، والنفي إلى غير المذكور إذ لا قائل بالعكس اتفاقا» (^٢).
ومن ذلك حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ» (^٣).
قال الكرماني ناقلًا عن العلماء الحصر في قول السيدة عائشة رضي الله عنها «مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ» قال الطيبي (^٤): «هذا الحصر غاية من اللطف؛ لأنها أخبرت أنها
_________
(^١) الكواكب الدراري، ١/ ١٧.
(^٢) السابق، ١/ ١٧.
(^٣) أخرجه البخاري، كتاب: النكاح، بَاب: غَيْرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ، رقم (٤٨٩٩).
(^٤) الحسين بن محمد بن عبدالله الطيبي الإمام المشهور، كان كريما متواضعا حسن المعتقد شديد الرد على الفلاسفة والمبتدعة مظهرا فضائحهم، وكان معظمًا للشريعة، مقبلًا على العلم، في استخراج دقائق القرآن والسنة النبوية، له شرح المشكاة، (ت ٧٤٣ هـ). الدرر الكامنة، ٢/ ١٨٥ - ١٨٦، وبغية الوعاة، ١/ ٥٢٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 450
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.