الباب الرابع منهج الكرماني وطريقته في علوم مصطلح الحديث وعلله › الفصل الثاني جهود الكرماني في العلوم المتعلقة بعلم العلل › المبحث الخامس رواية الحديث بالمعنى › حكم الرواية بالمعنى
ولا يُفهم من فعل الصحابة رضي الله عنهم إذا حكوا قوله ﷺ أنهم لم يكونوا يتحروا الدقة بلفظه ﷺ أو أنهم كانوا يُهملونه، ولكنهم عند الأداء يقع من بعضهم تقديم أو تأخير أو إبدال كلمة مكان أخرى … (^١).
وكما أن الرواة متفاوتون في قوة الحفظ والدقة في نقل الكلام؛ كان له دور في نقل الحديث بالمعنى، فاللغة العربية واسعة المعاني، وجزلة الألفاظ، فمن كان عالمًا بما يؤديه اللفظ من معنى مقصود جاز له أن يروي الحديث بالمعنى، وهو دأب الحفّاظ والمحدثين في ذلك فقد ذكرالإمام الترمذي رحمه الله تعالى في جامعه عن طائفة من الرواة الثقات نقلهم للحديث بالمعنى.
عن سفيان الثوري قال: «فقال إن قلت لكم إنى أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني إنما هو الْمعنى.
وقال وكيع بن الجراح: «إن لم يكن الْمعنى واسعا فقد هلك الناس» (^٢).
قال العلماء أن رواية الحديث بألفاظه كما هي من دون تغيير هو الأفضل والأحسن (^٣)، قال القاضي عياض: «ينبغي سد باب الرواية بالمعنى؛ لئلا يتسلط من لا يحسن، ممن يظن أنه يحسن، كما وقع لكثير من الرواة، قديما
_________
(^١) الأنوار الكاشفة، ص ٧٩.
(^٢) جامع الإمام الترمذي، ٦/ ٢٤٣.
(^٣) الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي، ٢/ ١٠٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 622
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.