ذكر المثل الذي ضربه الله والنبي ﷺ للمؤمن والإيمان " قال الله ﷿: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فضربها مثلا لكلمة الإيمان وجعل لها أصلا وفرعا وثمرا تؤتيه كل
ذِكْرُ الْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ لِلْمُؤْمِنِ وَالْإِيمَانِ " قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيْبَةً كَشَجَرَةٍ طَيْبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٥]، فَضَرَبَهَا مَثَلًا لَكَلِمَةِ الْإِيمَانِ وَجَعَلَ لَهَا أَصْلًا وَفَرْعًا وَثَمَرًا تُؤْتِيهِ كُلَّ حِينٍ فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْمَثَلِ مِنَ اللَّهِ، فَوَقَعُوا فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ»، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هِيَ النَّخْلَةُ»، ثُمَّ فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْإِيمَانَ بِسُنَّتِهِ إِذْ فَهِمَ عَنِ اللَّهِ مَثَلَهُ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْإِيمَانَ ذُو شُعَبٍ أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَجَعَلَ أَصْلَهُ الْإِقْرَارَ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَجَعَلَ شُعَبَهُ الْأَعْمَالَ فَالَّذِي سَمَّى الْإِيمَانَ التَّصْدِيقَ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّ الْإِيمَانَ ذُو شُعَبٍ فَمَنْ لَمْ يُسَمِّ الْأَعْمَالَ شُعَبًا مِنَ الْإِيمَانِ، كَمَا سَمَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ وَيَجْعَلْ لَهُ أَصْلًا وَشُعَبًا كَمَا جَعَلَهُ الرَّسُولُ ﷺ، كَمَا ضَرَبَ اللَّهُ الْمَثَلَ بِهِ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ صِفَاتِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْإِيمَانِ فَيُؤْمِنَ بِبَعْضِهَا وَيَكْفُرَ بِبَعْضِهَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام عَنِ الْإِيمَانِ بَدَأَ بِالشَّهَادَةِ، وَقَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: «أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ؟»، فَبَدَأَ بِالشَّهَادَةِ وَهِيَ الْكَلِمَةُ أَصْلُ الْإِيمَانِ، وَالشَّاهِدُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ هُوَ الْمُصَدِّقُ الْمُقِرُّ بِقَلْبِهِ يَشْهَدُ بِهَا لِلَّهِ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ يَبْتَدِئُ بِشَهَادَةِ قَلْبِهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ، ثُمَّ يُثْنِي بِالشَّهَادَةِ بِلِسَانِهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ بُنَيَّةٍ صَادِقَةٍ يَرْجِعُ بِهَا إِلَى قَلْبٍ مُخْلِصٍ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الْمُسْلِمُ لَيْسَ كَمَا شَهِدَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ إِذْ قَالُوا: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لِرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١]، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون
Jilid 1 · hlm. cetak 350
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.