٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، كَانَ إِذَ ضَرَبَ الْبَعْثَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ جُنْدِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ قَدْ أَخَلَّ بِمَرْكَزِهِ أَقَامَهُ عَلَى كُرْسِيٍّ ثُمَّ سَمَّرَ يَدَيْهِ فِي الْحَائِطِ ثُمَّ انْتَزَعَ الْكُرْسِيَّ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ، فَلَا يَزَالُ يَنْشَحِطُ حَتَّى يَمُوتَ، وَإِنَّهُ ضَرَبَ الْبَعْثَ عَلَى رَجُلٍ حَدِيثِ عَهْدٍ بِعُرْسِ ابْنَةِ عَمِّهِ، فَلَمَّا صَارَ فِي مَرْكَزِهِ كَتَبَ إِلَى ابْنَةِ عَمِّهِ كِتَابًا ثُمَّ كَتَبَ فِي أَسْفَلِهِ:
[البحر البسيط]
لَوْلَا مَخَافَةُ بِشْرٍ أَوْ عُقُوبَتِهِ … وَأَنْ يَرَى حَاسِدِي كَفِّي بِمِسْمَارِ
إِذًا لَعَطَّلْتُ ثَغْرِي ثُمَّ زُرْتُكُمُ … إِنَّ الْمُحِبَّ إِذَا مَا اشْتَاقَ زَوَّارُ
قَالَ: فَوَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى ابْنَةِ عَمِّهِ فَأَجَابَتْهُ عَنْ كِتَابِهِ فِي أَسْفَلِهِ ⦗٣٤٨⦘:
لَيْسَ الْمُحِبُّ الَّذِي يَخْشَى الْعِقَابَ وَلَوْ … كَانَتْ عُقُوبَتُهُ مِنْ فَجْوَةِ النَّارِ
بَلِ الْمُحِبُّ الَّذِي لَا شَيْءَ يُفْزِعُهُ … أَوْ يَسْتَقِرُّ وَمَنْ يَهْوَاهُ فِي الدَّارِ
فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَ هَذَا، وَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَأَتَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ فِي وَقْتِ غَدَائِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَدَائِهِ أُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا الَّذِي دَعَاكَ إِلَى تَعْطِيلِ ثَغْرِكَ؟ أَمَا سَمِعْتَ نَدَاءَنَا وَإِيعَاذَنَا؟ فَقَالَ لَهُ: اسْمَعْ عُذْرِي، فَإِمَّا عَفَوْتَ وَإِمَّا عَاقَبْتَ قَالَ: وَيْلَكَ، وَهَلْ لِمِثْلِكَ مِنْ عُذْرٍ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ وَقَصَةَ ابْنَةِ عَمِّهِ، فَقَالَ: أَوْلَى لَكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا غُلَامُ، حُطَّ اسْمَهُ مِنَ الْبَعْثِ، وَأَعْطِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، الْحَقْ بِابْنَةِ عَمِّكِ
Jilid 2 · hlm. cetak 347
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.