سورة البقرة › ٢٦٨
الخبيث تنفقون، ولا تأخذون منه إلا إذا أغمضتم، أي: ساهلتم. وقوله تعالى: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ الآخذون وصف وضع موضع الفعل، والمراد: لا تأخذون، كقوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٣] أي: أم صَمَتُّم، فيكون تأويل هذا الفصل: تنفقون منه ولا تأخذونه إذا وجب لكم إلا بالإغماض.
الفريق الثاني: أن انتهاء الفصل: ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، فيكون (الذي) مضمرًا، كأنه قيل: ولا تيمموا الخبيث منه الذي تنفقونه، ولستم بآخذيه إلا بالإغماض (١)، والعرب قد تضمر (الذي) كما ذكرنا في قوله: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦].
قال المفسرون: وفي هذه الآية بيان أن الفقراء شركاء رب المال في ماله، فإذا كان ماله جيدًا فهم شركاؤه في الجيد، والشريك لا يأخذ الرديء من الجيد، إلا بالتساهل (٢).
إنَّنِي لَسْتُ بِمَوْهُونٍ فَقِرْ (٥)
_________
(١) سقطت هذه الجملة من (أ) و(م) و(ش).
(٢) ينظر: "تفسير الطبري" ٣/ ٨٦، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٦٢٧.
(٣) قال الليث: والفُقر: لغة رديئة. ينظر "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٨١٢ مادة (فقر).
(٤) ينظر في الفقر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٨١٣، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٦٢٩، "المفردات" ٣٨٥، "اللسان" ٦/ ٣٤٤٤ مادة (فقر).
(٥) صدره: وإذا تلسُنني ألسُنها.
البيت في "ديوانه" ص ٦٠، وفي "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٦٣٠، و"اللسان" ٦/ ٣٤٤٥ =
Jilid 4 · hlm. cetak 428
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.