كتاب العقيدة الأول › (٢) الإيمان › أركان الإيمان › الإيمان باليوم الآخر › يوم القيامة › أحوال الناس يوم القيامة › حال أصحاب الكبائر يوم القيامة
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا، وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا، وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ (١)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا، مَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ، كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ (٢)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ، أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (٣)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٤)
(خ م)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ، فَذَكَرَ الْغُلُولَ (٥) فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ قَالَ: لَا أَلْفِيَنَّ (٦) أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ (٧) يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا (٨) قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ (٩) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ (١٠) يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ (١١) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ (١٢) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ " (١٣)
_________
(١) [طه/١٢٤، ١٢٥]
(٢) [الإسراء: ٩٧]
(٣) [الزمر/٦٠]
(٤) [البقرة/٢٧٥]
(٥) أَصْل الْغُلُول: الْخِيَانَة مُطْلَقًا، ثُمَّ غَلَبَ اِخْتِصَاصه فِي الِاسْتِعْمَال بِالأخذ من الغنيمة قبل قِسمتها. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٣٠٣)
(٦) أَيْ: لَا أَجِدَنَّ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَهْي الْمَرْء نَفْسه، فَلَيْسَ الْمُرَاد ظَاهِره، وَإِنَّمَا الْمُرَاد نَهْيُ مَنْ يُخَاطِبهُ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَبْلَغ. فتح الباري (٩/ ٣١٨)
(٧) الرُّغَاء: صوتُ الإبل.
(٨) مَعْنَاهُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا مِنْ الْمَغْفِرَة وَالشَّفَاعَة إِلَّا بِإِذْنِ الله تَعَالَى، وَيَكُون ذَلِكَ أَوَّلًا غَضَبًا عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ، ثُمَّ يَشْفَع - ﷺ - فِي جَمِيع الْمُوَحِّدِينَ بَعْد ذَلِكَ. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٣٠٣)
(٩) الحَمْحَمَة: صوت الفرس دون الصَّهِيل.
(١٠) الثُّغاء: صِياح الغَنم.
(١١) أَيْ: رِقَاع تَتَقَعْقَع وَتَضْطَرِب إِذَا حَرَّكَتْهَا الرِّيَاح، وَالْمُرَاد بِهَا الثِّيَاب، وَالْحَمْل الْمَذْكُور عُقُوبَةٌ لَهُ بِذَلِكَ لِيُفْتَضَح عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد، وهَذَا الْحَدِيث يُفَسِّر قَوْله - عز وجل - ﴿يَأتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، أَيْ: يَأتِ بِهِ حَامِلًا لَهُ عَلَى رَقَبَته. فتح الباري (ج ٩ / ص ٣١٨)
(١٢) (الصَّامِت): الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَقِيلَ: مَا لَا رُوح فِيهِ مِنْ أَصْنَاف الْمَال. فتح الباري (ج ٩ / ص ٣١٨)
(١٣) (م) ١٨٣١، (خ) ٢٩٠٨
Jilid 3 · hlm. cetak 61
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.