السير والمناقب › سيرة النبي ﷺ › سيرته في مكة › سيرته بعد البعثة › حصار قريش لمن آمن به - ﷺ - في شعب أبي طالب › وفاة أبي طالب
(خ م)، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، " جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - " فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِأَبِي طَالِبٍ: " يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) (١) (كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ ") (٢) (فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟، " فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ "، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ) (٣) (آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ:) (٤) (أَنَا عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَمَا وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ، وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ (٥) حَلِيمٌ﴾ (٦» (٧) (وَأَنْزَلَ اللهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٨) ") (٩).
_________
(١) (خ) ١٢٩٤
(٢) (خ) ٣٦٧١
(٣) (خ) ١٢٩٤
(٤) (خ) ٣٦٧١
(٥) قَالَ أَبُو مَيْسَرَة عَمْرو بْن شُرَحْبِيل: الْأَوَّاه: الرَّحِيم بِلِسَانِ الْحَبَشَة.
وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق اِبْن مَسْعُود بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ: الْأَوَّاه: الرَّحِيم، وَلَمْ يَقُلْ بِلِسَانِ الْحَبَشَة.
وَمِنْ طَرِيق عَبْد الله بْن شَدَّاد أَحَد كِبَار التَّابِعِينَ قَالَ: " قَالَ رَجُل: يَا رَسُول الله، ما الْأَوَّاه؟، قَالَ: الْخَاشِع، الْمُتَضَرِّع فِي الدُّعَاء ".
وَمِنْ طَرِيق اِبْن عَبَّاس قَالَ: الْأَوَّاه: الْمُوقِن.
وَمِنْ طَرِيق مُجَاهِد قَالَ: الْأَوَّاه: الْحَفِيظ، الرَّجُل يُذْنِب الذَّنْب سِرًّا: ثُمَّ يَتُوب مِنْهُ سِرًّا.
وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْ مُجَاهِد قَالَ: الْأَوَّاه: الْمُنِيب: الْفَقِيه: الْمُوَفَّق.
وَمِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ قَالَ: الْأَوَّاه: الْمُسَبِّح.
وَمِنْ طَرِيق كَعْب الْأَحْبَار فِي قَوْله أَوَّاهٌ، قَالَ: كَانَ إِذَا ذَكَرَ النَّار قَالَ: أَوَّاهُ مِنْ عَذَاب الله.
وَمِنْ طَرِيق أَبِي ذَرّ قَالَ: " كَانَ رَجُل يَطُوف بِالْبَيْتِ، وَيَقُول فِي دُعَائِهِ، أُوهِ، أُوهِ فَقَالَ النَّبِيّ - ﷺ -: إِنَّهُ لَأَوَّاهٌ "
وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَة أَنَّهُ فَعَّال مِنْ التَّأَوُّه، وَمَعْنَاهُ: مُتَضَرِّعٌ شَفَقًا، وَلَزُومًا لِطَاعَةِ رَبّه. فتح الباري (ج ١٠ / ص ١٣٣)
(٦) [التوبة/١١٣، ١١٤]
(٧) (خ) ١٢٩٤، (م) ٣٩ - (٢٤)
(٨) [القصص/٥٦]
(٩) (خ) ٤٤٩٤، (م) ٣٩ - (٢٤)، (س) ٢٠٣٥، (حم) ٢٣٧٢٤
Jilid 14 · hlm. cetak 346
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.