كتاب القراض
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
قال الأبهري: ولأنّ بالنّاس ضرورةً إلى الاشتراك بالبدن في الأعمال، فجاز أن يشتركوا فيها ويتعاونوا بالأبدان والاشتراك فيها، كما جاز ذلك في اشتراكهم في الأموال؛ لأنّ المال يتبع البدن، وبالبدن يتصرّف في المال وتكون زيادة المال به، فالبدن أصلٌ والمال تابعٌ له.
قال الأبهري: وقد جعل الله عز وجل الغنيمة بين الغانمين، وإنّما يأخذون ذلك يعمل أبدانهم وتعاونهم على ذلك دون أن يكون لهم مالٌ اشتركوا فيه، فصار ذلك يجوِّزُ شركة الأبدان في كلّ فعلٍ يجوز؛ كما جاز ذلك في الجهاد، والله أعلم».
وقال أيضًا: «وإنّما تجوز شركة الأبدان بشروطٍ، وهي:
أن تكون الصّنعة واحدةً، ويكونا في السّرعة والإبطاء واحدًا أو بينهما فضلٌ يسيرٌ، ويعملان في موضعٍ واحدٍ، وتكون الآلة التي يعملان بها بينهما.
قال الأبهري رضي الله عنه: وإذا كان العمل جنسًا واحدًا وفضل أحدهما صاحبه بالعمل، جاز ذلك وكانت الأجرة على قدر أعمالهما.
وذلك بمنزلة أن يكون أحدهما أكثر مالًا من الآخر، فيكون ربحه على قدر ماله.
فإن اشترط أحدهما زيادةً في الرّبح على ماله أو زيادةً في الأجرة على عمله، فسدت الشرّكة بينهما.
ولا يصحّ أن يشتركا وأحدهما صبّاغٌ والآخر طرّاز؛ لأنّه لا يصح منهما معاونةٌ.
وكذلك إذا كانت الصّنعة واحدةً، وكانا يعملان في موضعين مفترقين لم يجز، إذ قد يعمل أحدهما دون الآخر».
كتاب القراض
[٣٠٧]- (والقراض جائزٌ، وهو المضاربة، وهو: أن يدفع الرّجل المال إلى غيره ليبيع به ويشتري ويبتغي من فضل الله عز وجل، ويكون الرّبح بينهما على جزءٍ يتّفقان عليه).
Jilid 2 · hlm. cetak 323
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.