كتاب الوقف والحبس › فيمن قال: مالي حبس صدقة، لا يباع ولا يوهب ولا يملك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
قال الأبهري: لأنّ الصدقة يراد بها القربة إلى الله عز وجل كالوقف، فأجري حكمها مجرى حكم الوقف.
وليس كذلك لفظ الحبس حتّى يقرنها بتحريمٍ أو منعٍ من بيعٍ وتصّرفٍ فيها، فيكون حينئذٍ كالوقف والصّدقة.
وأمّا إن جعله في قومٍ مجهولين أو موجودين لا يحاطُ بعددهم، كبني ثعلبٍ أو بني تميم، فإنّه يتأبّد ولا يكون ملكًا».
فيمن قال: مالي حبسٌ صدقةٌ، أو صدقةٌ حبسٌ
[٤٠٥]- (وإن قال: «مالي حبسٌ صدقةٌ»، أو: «صدقةٌ حبسٌ»، ففيها روايتان على ما بيَّنَّاه)
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٨٧]: «ووجه القول بأنّه يتأبّد، فلأنّ فائدة التّأكيد تأبيد الحبس، كما لو أكّده بقوله: لا يباع ولا يوهب.
قال الأبهري: ولا فصل بين أن يقول: هو حبسٌ صدقةٌ، أو: هو حبسٌ لا يباع ولا يوهب؛ لأنّ بعض اللّفظ ينوب عن بعضه.
كما لو قال: هو وقفٌ، لكان وقفًا أبدًا، لا يباع ولا يوهب، وكما لو قال: هو وقفٌ لا يباع ولا يوهب، فلا فضل بين أن يذكر ذلك أو يدع ذكره إذا ذكر ما يدلّ على تحريم إبطاله ونقله عن وجهه، فكذلك هو مثله».
فيمن قال: مالي حبسٌ صدقةٌ، لا يباع ولا يوهب ولا يملك
[٤٠٦]- (وإن قال: مالي حبسٌ صدقةٌ، لا يباع ولا يوهب ولا يملك، أو ما أشبه ذلك من الألفاظ التي توجب التّأبيد، كان حبسًا أبدًا، ولم يرجع ملكًا له ولا لورثته)
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٨٧]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا قال: حبسٌ صدقةٌ لا يباع ولا يورث، فقد حرّمها وصارت وقفًا أبدًا، كما لو قال: هي وقفٌ فإذا مات المحبَّس عليهم رجعت إلى عصَبة المحبّس، فيكون حبسًا عليهم إذا كانوا فقراء، فإن لم يكونوا فقراء، كانت على فقراء المسلمين أبدًا».
Jilid 3 · hlm. cetak 39
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.