كتاب الطلاق › حكم الطلاق في الحيض والنفاس
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
فإن قيل: فيجوز في غير المدخول بها أن يطلّق ثلاثًا؛ إذ لا رجعة فيها؟
قيل له: سنّة الطّلاق في المدخول بها وغير المدخول بها واحدةٌ.
ولأنّه إذا طلّقها ثلاثًا لم يقدر أن يتزوّجها إلّا بعد زوجٍ، فقد ضيّق على نفسه؛ لأنّ المدخول بها يكره جمع الطّلاق الثّلاث فيها لوجهين: أحدهما: قطع الرّجعة، والآخر: لامتناع ألّا يتزوّجها إلّا بعد زوجٍ، وغير المدخول بها يكره لمعنى واحدٍ، وهو أنّها لا تحلّ له إلّا بعد زوجٍ.
وكذلك إذا جمع فيها تطليقتين كُره له؛ لأنّه ضيّق على نفسه ما وسّع الله له؛ لأنّه قادرٌ على أن يبتّها بواحدةٍ، ثمّ إن تزوّجها بقيت عنده على اثنتين، وله في ذلك سعةٌ، وفي جمعه تطليقتين ضيّق على نفسه، وذلك مكروهٌ.
وقد كره جمع الطّلاق الثّلاث جماعةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ، منهم: ابن مسعودٍ، وابن عمر رضي الله عنهما».
حكم الطّلاق في الحيض والنّفاس
[٩٩]- (ومن طلّق امرأته نفساء أو حائض طلقةً واحدةً، لزمه ذلك، وكان مطلّقًا لغير السنّة، وأمِرَ فيها بالرّجعة وإمساك المرأة حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر الطّهر الثّاني، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلّق قبل أن يمسّ).
قال في شرح التفريع [٧/ ٢١٥]: «واستدلّ الأبهري على لزومه إذا وقع بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب:٤٩]، فجعل تعالى الطّلاق إلى الأزواج، فإذا طلّقوا لزمهم الطّلاق في أيّ حالٍ طلّقوا من طهرٍ أو حيضٍ، إلّا أن تقوم دلالةٌ على المنع من ذلك، ولم تقم دلالةٌ عليه.
ولأنّ الطّلاق شيءٌ يخرجه عن ملكه كالمال، فلزمه، سواءٌ كان مطيعًا بإخراجه أو عاصيًا.
وممّا يدلّ على أنّ الطّلاق في الحيض يقع، ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما:
Jilid 1 · hlm. cetak 728
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.