من كتاب البيوع › بيع المقاثي والمباطخ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
ولأنّ ذلك يؤدي إلى بيع الثّمار قبل بدوّ صلاحها، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك».
بيع المقاثي والمباطخ
[٢٣٦]- (ولا بأس ببيع المقاثي والمباطخ إذا بدا صلاحها وأمكن الانتفاع بها، وإن لم تظهر جميع ثمرتها، ثمّ يكون للمشتري جميع بطونها إلى آخر إبّانها).
قال في شرح التفريع [٨/ ١٤]: «قال الأبهري رضي الله عنه: وإنّما جاز بيع هذه الأشياء إذا بدا صلاح أوّلها، وإن كانت بُطونها متأخّرةً؛ لأنّه لو منع من بيع ما ثد بدا صلاحه حتى يخرج كله ويبدو صلاحه؛ لأضرّ ذلك به، ولفسد ما قد خرج منه، فجاز له بيعه كلّه، وهو في ذلك بخلاف بيع القرط.
والفرق بينهما: أنّ المقاثي والمباطخ كلّ بطنٍ منها متتابعٌ، لا ينفرد بطنٌ عن الآخر، فلو كلّفناهم بيع كلّ بطن على حدةٍ، كان في ذلك حرجٌ ومشقّةٌ، إذ لا تنفصل بطنٌ عن الأخرى، بل تختلط ولا تتعيّن، بخلاف القرط، فإنّ كان بطنٍ منه منفصلٌ عن الآخر انفصالًا تامًّا».
وقال أيضًا في [٨/ ١٥]: «فإن قيل: كيف جاز بيع البطون التي لم تخلق، ببدوّ صلاحها أوّل بطنٍ، وإنما جاز أن يباع آخر الثّمر بطيب أوّلها؛ لأنّها مخلوقةٌ؛ وإنّما تزداد حلاوةً وهذه بطنٌ بعد بطنٍ؟
قيل له: ذلك كاتّصال خروج اللّبن في الظئر، فإنّه يتجدّد كلّ يومٍ، وقد أجاز الله تعالى الإجارة على ذلك، والإجازة بيعٌ.
قال الأبهري رضي الله عنه: ومما يدلّ على صحّة ما قلناه: أنّ الله تبارك وتعالى قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]، فأباح الإجارة في الرّضاع وهو بيع اللّبن، وذلك غير مرئيّ ولا موجودٍ، وإنّما أجيز ذلك للحاجة إليه، فكذلك ما ذكرناه من بيع المقاثي، أجيز ذلك للحاجة إليه والضّرورة».
بيع البقول والقرط والقضب
Jilid 2 · hlm. cetak 158
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.