[٦٠] باب من قرأ السجدة في الصلاة المكتوبة وغيرها
٣٩٤ - سئل أحمد عن الرجل يقرأ السجدة وهو في الصلاة أيجوز أن لا يسجد؟ قال: نعم (١). ثم احتج بحديث عمر أنه قرأ السجدة على المنبر فلم ينزل (٢).
٣٩٥ - حدثنا الحُمَيدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا هشام بن عروة عن أبيه (٣): «أن عمر قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النَّحل، فسجد فيها، فلما كانت الجمعة
الثانية قرأها، فَتَهَيَّأَ الناس للسجود. فقال عمر: على رِسْلِكُم (٤). إنها لم تُكْتَب علينا إلا أنْ نشاء» (٥).
_________
(١) سبق بيان مذهب الحنابلة في حكم سجود التلاوة في التعليق على المسألة (٣٧٧). قال الأثرم كما في التمهيد: " سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن الرجل يقرأ السجدة في الصلاة فلا يسجد؟ فقال: جائزٌ أن لا يسجد، وإن كنا نستحب أن يسجد، فإن شاء سجد، واحتج بحديث عمر: «ليست علينا إلا أن نشاء». قيل له فإن هؤلاء يشددون يعني أصحاب أبي حنيفة؟ فنفض يده وأنكر ذلك".
وقد نَقَل عن أحمد: عبد الله في مسائله، والأثرم وحنبل كما في الانتصار: أنه يرى أن سجود التلاوة إذا كان في الصلاة فأحب إليه أن يسجد، لأنه أوكد، وأما إذا قرأ السجدة ولم يكن في صلاةٍ، ولم يسجد فلا بأس. قال صاحب الانتصار: " وهو قول عامة الفقهاء ". ينظر: عبد الله بن أحمد، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٤٨٦ و٤٨٧، ابن عبد البر، التمهيد، مرجع سابق، ١٩/ ١٣٣، الكلوذاني، الانتصار في المسائل الكبار، مرجع سابق، ٢/ ٣٨١.
(٢) سيأتي تخريجه في المسألة (٣٩٥).
(٣) سنده:
١ - عبد الله بن الزبير الحُمَيدي، المكي: ثقةٌ حافظٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٧).
٢ - سفيان بن عيينة: ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ، تغيّر حفظه بأَخَرَة. تقدمت ترجمته في المسألة (١٠)
٣ - هشام بن عروة بن الزبير، ثقةٌ فقيهٌ ربما دلّس، من الخامسة، مات سنة خمسٍ - أو ستٍ - وأربعين، وله سبعٌ وثمانون سنةً. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٣٠٢.
٤ - عروة بن الزبير بن العوام: ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١١٦).
(٤) رِسْلِكُم: على هينتكم ومهْلكم، فامهلوا قليلًا وتأنّوا. ينظر: مادة (رسل)، الجوهري، الصحاح، مرجع سابق، ٤/ ١٧٠٨، ابن الأثير، النهاية، مرجع سابق، ٢/ ٢٢٢.
(٥) رواه مالك في الموطأ، مرجع سابق، ح ١٦، كتاب القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن ١/ ٢٠٦، وعبدالرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٥٩١٢، كتاب الصلاة، باب السجدة على من استمعها، ٣/ ٣٤٥، من طريق هشام. والحديث رواه بنحوه،البخاري. ينظر: التعليق على المسألة (٣٨١).
Jilid 1 · hlm. cetak 208
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.