. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
= وسلم - أكثر من غيرهما، وأن النبي - ﷺ - كان يقدمهما على غيرهما، ويأمر بالاقتداء بهما، والعض على سننهما. وقد جاء عن عمر - رضي الله عنه - قوله: (إن أبا بكر صحب رسول الله - ﷺ -، وكان أخير الناس في كذا، وكذا. من قال غير ذلك عليه حد المفترى). وتواتر عن علي - رضي الله عنه - قوله: (خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، وعمر). كما جاء من طرق كثيرة ثابتة عنه قوله: (لا يبلغنى عن أحد منكم أنه يفضلنى على أبي بكر، وعمر إلا جلدته حد المفتري). وكان عبد الله بن سبأ اليهودى يسب
أبا بكر، فلما بلغ عليًا أمره طلب قتله، فهرب منه. وقد سأل هارونُ الرشيد الإمامَ مالكَ بن
أنس عن منزلتهما من النبي - ﷺ -؟ فقال: (منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما
منه بعد مماته). وحكى الإمام مالك الإجماع على تقديم أبي بكر، وعمر - رضي الله عنهما -
على غيرهما، قال: (ما أدركت أحدًا ممن أقتدي به يشك في تقديم أبي بكر، وعمر) اهـ، وهو مذهب أهل المدينة، والشام، ومصر، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وابن سلمة، وأمثالهم من أهل العراق. وهذا أمر لم يتنازع فيه أحد من أهل العلم بسيرته، وسننه، وأخلاقه - ﷺ -، واتفق عليه أئمة المسلمين، المشهورون بالإمامة والفضل، والصدق والعلم، واتفقوا على تبديع من خالف فيه ... فأين مِنْ تأمّل هذه الأحاديث، وتدبّر ما شاكلها، والنظر فيما هو معروف من سيرتهما - رضي الله عنهما -، وما هو مشهور من كمال صحبتهما لرسول الله - ﷺ -، مع كمال المحبة والإتلاف، والدين والعلم، والشجاعة والحلم، ونشر دين الله - عز وجل - في الآفاق من لم يعتصم بالكتاب والسنة - وفيهما النجاة - فيطعن في الشيخين الجليلين - رضي الله عنهما -، ويذكرهما بغير الخير، ويقدم بعض الصحابة علبهما، ويرى أنهم أفضل منهما لغير دليل أو حجة، أو أدنى مسكة من علم وفهم؟ أعوذ بالله من كل بدعة وجهالة، وغواية وضلالة، وخروج عن حدود ما جاء في كتاب الله - سبحانه وتعالى -، والثابت من سنة نبيه - ﷺ -، ومنهج أصحابه - رضي الله عنهم جميعا -، والذين اتبعوهم بإحسان.
- وانظر: فضائل الصحابة للإمام أحمد (١/ ٨٣) رقم الحديث/ ٤٩، و(١/ ٢٩٤) رقم/ ٣٨٧، والمحلى (١١/ ٢٨٦)، وتاريخ ابن عساكر (٤٤/ ٣٦٥)، ومجموع الفتاوى (٤/ ٣٩٨ - ٤١٣، ٤٢١ - ٤٣٠)، والفتح (١٣/ ٣٢٠)، والحديث المتقدم برقم/ ٥٩٠، ورسلة الإمام محمد بن عبد الوهاب في الرد على الرافضة (ص/ ٨ - ١٢).
Jilid 4 · hlm. cetak 323
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.