ممسكًا تلفًا" (^١).
وروينا فيهما أيضًا من حديث ابن عمرو: "أن رجلًا سأل رسول اللَّه ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: "تُطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" (^٢).
وروينا في صحيح البخاري عنه مرفوعًا: "أربعون خصلة -أعلاهن منيحة العنز- ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعدها إلَّا أدخله اللَّه تعالى بها الجنة" (^٣) وقد سلف بيانه في كثرة طرق الخير.
وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "يا ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شرٌّ لك، ولا تُلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى" (^٤).
وروينا فيهما من حديث أنس قال: "ما سُئل رسول اللَّه على الإسلام شيئًا إلَّا أعطاه، وقد جاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر. وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلَّا الدنيا فما يلبث إلَّا يسيرًا حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها" (^٥).
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٤٤٢) كتاب الزكاة [٢٩] باب قول اللَّه تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾، ومسلم في صحيحه [٥٧ - (١٠١٠)] كتاب الزكاة، [١٧] باب في المنفق والممسك، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٧٨) والمنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٤٨)، والقرطبي في تفسيره (١/ ٢٥٣، ١٤/ ٣٠٧).
قال النووي: قال العلماء هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك بحيث لا يذم ولا يسمى سرفا، والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا.
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (١٢) كتاب الإيمان، [٦] باب إطعام الطعام من الإسلام، ورقم (٢٨)، [٢٠] باب السلام من الإسلام، ورقم (٦٢٣٦) كتاب الاستئذان، [٩] باب السلام للمعرفة وغير المعرفة، ومسلم في صحيحه [٦٣ - (٣٩)] كتاب الإيمان، [١٤] باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل، وأبو داود (٥١٩٤)، وابن ماجه (٣٢٥٣)، والمنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٦٢)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ٢٨٧، ٣/ ٤٢٤).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٦٣١) كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها [٣٥] باب فضل المنيحة، وأبو داود في سننه (١٦٨٣)، والمنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٤٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٨٤)، وأحمد بن حنبل في مسنده (٢/ ١٩٤).
(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه [٩٧ - (١٠٣٦)] كتاب الزكاة، [٣٢] باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة، والترمذي في سننه (٢٣٤٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٨٢)، والمنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٥٩٠، ٢/ ٤٩)، والسيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٥٤).
(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه [٥٧ - (٢٣١٢)]، [٥٨] كتاب الفضائل [١٤] باب ما سئل رسول اللَّه =
Jilid 1 · hlm. cetak 557
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.