مجلس في الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع والانتصار لدين الله تعالى
مجلس في الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع والانتصار لدين اللَّه تعالى
قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ (^١). رغب في تعظيمها، ومنه الغضب إذا انتُهكت. وقال تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (^٢) أي في كل موطن دنيا وأخرى. وفي الباب حديث عائشة السالف في العفو.
وروينا من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري قال (^٣): جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا. فما رأيتُ رسول اللَّه ﷺ غضب في موعظة قط أشد ما غضب يومئذ فقال: "يا أيها الناس، إن منكم منفرين فأيكم أمَّ الناس فليوجز؛ فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة" أخرجاه.
وروينا من حديث عائشة قالت: قدم رسول اللَّه ﷺ من سفر وقد سترت سهوة له بقرام فيه تماثيل، فلما رآها رسول اللَّه هتكه وتلوَّن وجهه وقال: "يا عائشة، أشد الناس عذابا عند اللَّه يوم القيامة الذين يضاهون بخلق اللَّه" (^٤) أخرجاه. والسهوة
_________
(^١) سورة الحج (٣٠).
أي: ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون ارتكابها عظيما في نفسه ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠] أي فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل، فكما على فعل الطاعات ثواب كثير وأجر جزيل كذلك على ترك المحرمات واجتناب المحظورات. قال ابن جريج قال مجاهد في قوله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٠] قال: الحرمة مكة والحج والعمرة وما نهى اللَّه عنه من معاصيه كلها، وكذلك قال ابن زيد. [تفسير ابن كثير (٣/ ٢٢٥)].
(^٢) سورة محمد (٧).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٧٠٢) كتاب الأذان، [٦١] باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود، ومسلم في صحيحه [٨٢ - (٤٦٦)] كتاب الصلاة، [٣٧] باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في إتمام، وابن ماجه في سننه (٩٨٤)، وأحمد بن حنبل في مسنده (٥/ ١٧٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٢٠٨).
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٥٩٥٤) كتاب اللباس، [٩١] باب ما وطئ من التصاوير، ومسلم في صحيحه [٩٢ - (٢١٠٧)] كتاب اللباس والزينة، [٢٦] باب تحريم تصوير صورة الحيوان =
Jilid 1 · hlm. cetak 581
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.